المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٧ - ٣٩٣٩- أحمد بن محمد بن محمد، أبو الفتوح الغزالي الطوسي
و سمعت منه الحديث و أجاز لي جميع مسموعاته و مجموعاته، و أنشدنا يوم وداعه، و ذكر أنها لأبي القاسم الجميل النيسابورىّ، و أنه سمعها منه:
سروري من الدهر لقياكم ^^^ و دار سلامي مغناكم
و أنتم مدى أملي ما أعيش ^^^ و ما طاب عيشي لولاكم
جنابكم الرحب مرعى الكرام ^^^ فلا صوّح الدهر مرعاكم
كأن بأيديكم جنة ^^^ و نارا فأرجو و أخشاكم
فحياكم اللَّه كم حسرة ^^^ أراني فراق محياكم
حشا البين يوم ارتحلتم حشاي ^^^ بنار الهموم و حاشاكم
فيا ليت شعري و من لي بأن ^^^ أعيش إلى يوم ألقاكم
إذا ازدحمت في فؤادي الهموم ^^^ أعلل قلبي بذكراكم
تود جفوني لو أنها ^^^ مناخ لبعض مطاياكم
/ و أستنشق الريح من أرضكم ^^^ لعلي أحظى برياكم
فلا تنسوا العهد ما بيننا ^^^ فلسنا مدى الدهر ننساكم
فها أنتم أولياء النعيم ^^^ و ها أنا بالرق مولاكم
و خرج العلويّ من بغداد في ربيع الآخر من هذه السنة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٩٣٩- أحمد بن محمد بن محمد، أبو الفتوح الغزالي الطوسي
[١]:
أخو أبي حامد، كان متصوفا متزهدا في أول أمره، ثم وعظ فكان متفوها و قبله العوام. و جلس في بغداد في التاجية و رباط بهروز، و جلس في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار، فلما خرج رأى فرس الوزير في دهليز الدار بمركب ذهب و قلائد و طوق فركبه و مضى فأخبر الوزير، فقال: لا يتبعه أحد و لا يعاد إلي الفرس، و خرج يوما
[١] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٩٦، و فيه: «أبو الفتح الطوسي»، و شذرات الذهب ٤/ ٦٠، و الكامل ٩/ ٢٤٠).