المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٥ - جلوس المستظهر لمحمد و سنجر
فنزلا في الزبزب فانحدرا إلى دار الخلافة و معهما الحشر، و قد شهروا للسلام و قدم لهما مركوبان من مراكب الخليفة و بين يديهما أمراء الأجناد، و كان على كتف المستظهر البردة المحمدية و في يده القضيب، و دخلا فقبلا الأرض فأمر الخليفة كمال الدولة بافاضة الخلع عليهما، و عقد الخليفة لوائين بيده و كانت الخلع على محمد سيفا و طوقا و سوادا و سيفا و لواء [١]، و قبل بين يدي السلطان خمسة أرؤس خيلا بمراكب، أحدها مركب صيني و بين يدي الآخر ثلاثة، فوعظهما الخليفة و أمرهما بالتطاوع، و قرأ عليهما وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا [٢] ثم انصرفا.
فلما كان يوم السبت منتصف محرم خرج سنجر متقدما لأخيه قاصدا ممالكه بخراسان، و خرج محمد يوم الأربعاء تاسع عشر المحرم فارجف يوم الجمعة حادي عشرين المحرم بدنو السلطان بركيارق فامر الخليفة كمال الدولة و أمراء بالمضي إلى محدم و سنجر و إعادتهما، فلقي محمدا فرده وفاته سنجر، و عزم الخليفة على النهوض لنصرة السلطان محمد و أمر بالاحتراز و الاستعداد، و جمع السفن فبذل السلطان محمد القيام بهذه الخدمة و أنه يكفيه عناية النهوض، و دخل سيف الدولة صدقة الى الخليفة فتقدم بتطويعه و قال: إن الخليفة يعضد بك بالصارم العضب [٣].
[و خرج السلطان محمد] ثامن عشر المحرم [٤]، فسار إلى النهروان و بعث الخليفة إليه من أعلمه أنه قد ولاه ما وراء بابه، و أرسل سعادة الخادم و معه منجوق و أخرج معه أبو علي الحسن بن محمد الأسترآباذي الحنفي و أبو سعد بن الحلواني ليكونا مع السلطان محمد في جميع مواقفه، و يعلما الناس أن الإمام قد ولاه ما وراء بابه فلحقوه بالدسكرة ثم التقى هو و بركيارق و آل الأمر إلى الصلح على أن يكون لسلطان بركيارق و محمد الملك، و أن يضرب له ثلاث نوب، و جعل له من البلاد جنزة و اعمالها و آذربيجان و ديار بكر و ديار مضر و ديار ربيعة، و هذه البلاد تؤدي ألف ألف دينار و ثلاثمائة
[١] «و لواء»: ساقطة من ط.
[٢] سورة: «آل عمران، الآية: ١٠٣.
[٣] في ط: «و قال ان الخليفة يعتقد منك الصارم العضب».
[٤] في ت: «ثامن عشرين المحرم».