المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٦ - ٣٨٨٠- أحمد بن الحسن بن طاهر بن الفتح، أبو المعالي
و كان قد تقدم إليه المستظهر بسماع قول بعض الناس فلم يره أهلا لذلك، فلم يسمع قوله و حدثني أبو البركات [١] بن الجلاء الأمين، قال: حضر أبو الحسن الدامغانيّ و جماعة أهل الموكب باب الحجرة، فخرج الخادم فقال: انصرفوا إلا قاضي القضاة، ٧١/ أ فلما انصرفوا قال له الخادم: [٢] ان أمير المؤمنين/ يحب يسمع كلامك، يقول لك:
أ نحن نحكمك أم أنت تحكمنا؟ قال: فقال: كيف يقال لي هذا و أنا بحكم أمير المؤمنين؟ فقال: أ ليس يتقدم إليك بقبول قول شخص فلا تفعل؟ قال: فبكى ثم قال [لأمير المؤمنين [٣]]: يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه، فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذاك المدبر ابن الدامغانيّ فتسلم أنت و أقع أنا، قال: فبكى الخليفة، و قال: افعل ما تريد.
و قد روى رفيقنا أبو سعد السمعاني، قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الأزدي يقول: دخل أبو بكر الشاشي على قاضي القضاة الدامغانيّ زائرا له فما قام قاضي القضاة، فرجع الشاشي و ما قعد، و كان ذلك في سنة نيف و ثمانين، فما اجتمعا إلّا بعد سنة خمسمائة في عزاء لابن الفقيه، فسبق الشاشي فجلس، فلما دخل الدامغانيّ قام الكل إلا الشاشي [٤] فإنه ما تزحزح، فكتب قاضي القضاة إلى المستظهر يشكو من الشاشي انه ما احترم حرمة نائب الشرع، فكتب المستظهر: ما ذا أقول له، أكبر منك سنا و أفضل منك و أورع منك، لو قمت له كان يقوم لك، و كتب الشاشي إلى المستظهر، يقول: فعل في حقي و صنع و وضع مرتبة العلم و الشيوخة، و كتب في أثناء القصة:
حجاب و إعجاب و فرط تصلف [٥] ^^^ و مدّ يد نحو العلا بتكلف
فلو كان هذا من وراء كفاية ^^^ لهان و لكن من وراء تخلف
فكتب المستظهر في قصته: يمشي الشاشي إلى الدامغانيّ و يعتذر، فمضى
[١] في ص: «فلم يسمع قوله و سمع أبا البركات».
[٢] «فقال: انصرفوا إلا قاضي ... قال له الخادم»: هذه العبارة ساقطة من ص، ط.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ص: «قام الكل سوى الشاشي».
[٥] في الأصل: «و فرط تكلف».