المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٢ - ثم دخلت سنة تسع و عشرين و خمسمائة
جماعة من العسكر الخارجين، و قيل: بل حكم على زنكي فحقد عليه/ ففعل به ذلك.
و في آخر المحرم: وصل ابن زنكي، و خرج الموكب فاستقبله و معهم قاضي القضاة و النقيبان، و دخل من باب الحلبة في موكب عظيم، و نزل فقبل العتبة، و قال: أنا و أبي عبيد هذه الدولة، و ما زالت العبيد تجني و الموالي تصفح و نحن بحكم الخدمة في أي شيء صرفنا تصرفنا، و بذل أن يسلم مفاتيح الموصل و غيرها إلى الخليفة و أن يأتي أي وقت أمر، و بذل الأموال، و قيل: إنه قال: هذه والدتي و جماعة من النساء رهائن على ذلك، فبعث إليه الاقامة، و أنزل في الجانب الغربي في دار ابن الحاذوري الملاح.
و في غرة صفر: وصل رسول دبيس يقول: أنا الخاطئ المقر بذنبه، فمهما تقدم إلي امتثلته، فمات رسوله فمضى إلى مسعود.
و وصل سديد الدولة ابن الانباري من عند سنجر، و كان قد تلقى لما مضى من أربعة فراسخ، فلما أراد ابن الانباري أن يخلع على سنجر و على أولاد أخيه، قال: ما أريد أن يكون الخلع إلّا في يوم واحد و تبدأ بالأصحاب، و أكون أنا في الأخير و ضرب نوبتية عظيمة خارج البلد، و ضرب فيها تخت المملكة، و جلس و خلع على الأمراء و الملوك، ثم صعد ابن الانباري على التخت فأدى إليه رسالة الخليفة و سلم إليه المكتوب و هو في خريطة، فقام قائما و نزل و قبل الأرض و أعاد فصعد و ترك الخريطة على ركبته، و ألبس الخلع و التاج و الطوق، ثم نزل سديد الدولة فقدم الفرس بالمركب و هو منعل بالذهب، و قدم مركب أمير المؤمنين بالسيور الفرس الّذي يركبه، فنزل سنجر و قبل حافر الفرس، و عاد فصعد و جرى ذكر [١] طغرل فقال: أنا أعلم أنه أعقل من مسعود و أصلح لأمير المؤمنين، و لكني قد وليته و لا أرضى لنفسي أن أتغير، ثم كتب جواب الكتاب، و قال: أنا العبد المملوك.
و في ربيع الأول: وصلت هدايا من بكبه من البصرة [٢] فيها القنا، و ناب الفيل، ١٢٨/ أ/ و آبنوس، و ميس و في قفصين، طاووسان ذكران و انثيان [٣].
[١] في الأصل: «و عاد فركب و جرى ذكر».
[٢] في ص: «وصلت هدايا من نكية من البصرة».
[٣] في الأصل: «طاووس ذكران و انثيان».