المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩١ - ثم دخلت سنة ثمان و تسعين و اربعمائة
الأولى نزل السلطان محمد الرملة. و انزعج أهل بغداد و خافوا امتداد الفساد، فركب أياز حتى أشرف/ على عسكر محمد، فوقع في نفسه الصلح فاستدعى وزيره الصفي و أمره ٣٨/ أ بالعبور إلى السلطان محمد، و أن يصالحه، و قال: إنّي لو ظفرت لم يسكن صدري على نفسي و الصواب أن أغمد سيوف الإسلام المختلفة.
فعبر وزيره و اجتمع بالوزير سعد الملك أبي المحاسن و حضرا بين يدي السلطان محمد فأدى الصفي رسالة صاحبه و اعتذر عما جرى منه بسابق القدر، فوافق من السلطان قبولا، و عبر ابن جهير و الموكب إلى محمد فلقوه و حضر الكيا الهراسي، فتولى أخذ اليمين المغلظة على السلطان محمد، و أمن الناس، و عمل أياز دعوة للسلطان محمد في دار سعد الدولة، فحضر السلطان و خدمه بغلمان أتراك بالخيول و الأسلحة الظاهرة و بجواهر نفيسة منها الجبل البلخشي الّذي كان لمؤيد الملك بن نظام الملك.
و اتفق أن الأتراك مازحوا رجلا فالبسوه سلاحا و خفا و قميصه فوق ذلك و نالوه بأيديهم، فدنا من السلطان فسأل عنه، فأخبر أن تحت قميصه سلاحا فاستشعر و نهض من مكانه.
فلما كان يوم الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة استدعى السلطان الأمراء سيف الدولة و أياز و غيرهما، فحضروا فخرج إليهم الحاجب، و قال: السلطان يقول لكم بلغنا نزول الأمير أرسلان بن سليمان بديار بكر و ينبغي أن يجتمع آراؤكم على من يتجهز لقتاله، فقال الجماعة: هذا أمر لا يصلح إلّا للأمير أياز، فقال أياز: ينبغي أن اجتمع مع سيف الدولة و نتعاضد على ذلك، فخرج الحاجب، فقال: السلطان يقول لكما قوما فادخلا لتقع المشورة/ ها هنا، فدخلا إليه و قد رتب أقواما لقتل أياز، فلما دخل أياز بادره ٣٨/ ب أحدهم بضربة أبان بها رأسه، و أما سيف الدولة فغطى وجهه بكمه، و أما الوزير سعد الملك فأظهر أنّه أخذته غشية، و أخرج أياز مقتولا في زلي [١] و رأسه مقطوع على صدره، فألقي بإزاء دار السلطان، و ركب عسكر أياز إلى داره فنهبوها، و جمع بين بدنه و رأسه قوم من المطوعة، و كفنوه في خرقة خام و حملوه إلى مقبرة الخيزران.
[١] «زلي»: كلمة فارسية معناها طنفسة.