المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٨ - ٤٠٥٢- علي بن أفلح، أبو القاسم الكاتب
الأئمة، و كان وافرا وقورا سخيا محمود السيرة، ورد بغداد فسمع بها من جماعة منهم أبو طالب بن يوسف، و قد سمع ببلده و بالكوفة، و أملى ببخارى.
و توفي في هذه السنة.
٤٠٥٢- علي بن أفلح، أبو القاسم الكاتب:
كان فيه فضل حسن، و له شعر مليح إلّا أنه كان متجرئا كثير الهجو، و كان قد خلع ١٤٩/ ب عليه المسترشد باللَّه/ و لقبه جمال الملك، و أعطاه أربعة آدر في درب الشاكرية، و كان هو قد اشترى دورا إلى جانبها، فهدم الكل و أنشأ دارا كبيرة، و أعطاه الخليفة خمسمائة دينار، و أطلق له مائة جذع و مائتي ألف آجرة، و أجرى له إدرارا في كل سنة، فظهر أنه يكاتب دبيسا، و سبب ظهور ذلك أنه كان في المسجد الّذي يحاذي دار السماك رجل يقال له مكي يصلي بالناس و يقرئ القرآن، فكان إذا جاء رسول دبيس أقام عند ذلك الامام بزي الفقراء فاطلع على ذلك بواب ابن افلح، و اتفق أن ابن أفلح غضب على بوابه فضربه فاستشفع بالناس عليه، فلم يرده، فمضى و أطلع صاحب الشرطة على ذلك فمضى فكبس المسجد و أخذ الجاسوس، و هرب ابن افلح و إمام المسجد، و أمر المسترشد بنقض داره، و كان قد غرم عليها [عشرين] [١] ألف دينار، و كان طولها ستين ذراعا في أربعين، و قد أجريت بالذهب و عملت فيها الصور و فيها الحمام العجيب فيه بيت مستراح فيه بيشون [٢]، أن فركه الإنسان يمينا خرج الماء حارا، و إن فركه شمالا خرج باردا، و كان على أبواب الدار مكتوب:
إن عجب الزوّار من ظاهري ^^^ فباطني لو علموا أعجب
شيدني من كفه مزنة ^^^ يحمل منها العارض الصبب
و دبجت روضة أخلاقه ^^^ في رياضا نورها مذهب
صدر كسا صدري من نوره ^^^ شمسا على الأيام لا تغرب
و كان على الطراز مكتوب:
و من المروءة للفتى ^^^ ما عاش دار فاخره
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ص، ط، ت: «فيه بثيون».