المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٢ - عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه
و داود، فلما سمع الراشد بذلك نفذ إلى زنكي يقول له: غدرت، فقال: ما لي بمسعود طاقة فالمصلحة أن تمضي إلى داود، فمضى في نفر قليل و تخلى عنه وزيره ابن صدقة ١٤٢/ أ و دخل الموصل و لم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح/ الواعظ، و كان قد نفذ مسعود ألفي فارس للقبض عليه ففاتهم و مضى إلى مراغة، فدخل إلى قبر أبيه و حثا التراب على رأسه، فحمل إليه أهل البلد الأموال، و كان يوما مشهودا، و قوي داود و ضرب المصاف مع مسعود فقتل من أصحاب مسعود خلق كثير [١].
و في يوم السبت ثاني عشرين ربيع الأول: جلس ابن الخجنديّ مدرسا [٢] في النظامية.
و في يوم الاثنين رابع عشرين من الشهر: قبض على صاحب المخزن و وكل به في دار السلطان على بقية ما استقر عليه من المال، و مات رجل فأخذ ماله أصحاب التركات فعاد أصحاب السلطان و أخذوا ماله من المخزن، و أخذت تركات الحشرية من الخليفة، و أخذوا الحفارين و الغسالين و كتبوا عليهم، و أشهدوا أن لا يكتموهم شيئا فصاروا لا يقدرون على قبر ميت [٣] إلّا برقعة من العميد، و لم يبق للخليفة إلّا العقار الخاص، و أعيد صاحب المخزن بعد أن كفل به جماعة و كتبوا خطوطهم بالضمان الوزير و سديد الدولة.
و في يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر: جلس أبو النجيب في دار رئيس الرؤساء بالقصر للتدريس و جعلت الدار مدرسة [٤] و حضر عنده جماعة من الفقهاء و القضاة.
و في يوم الجمعة ثالث عشره: بنيت دكة في جامع القصر للقاضي أبي يعلى بن الفراء في الموضع الّذي كان يجلس فيه، ثم نقضت في يوم الخميس ثامن عشره، و منع من ١٤٢/ ب كان/ يجلس و نودي بالجلوس في النظامية يوم الاثنين ثالث عشرين الشهر فاجتمع خلق عظيم، فحضر وزير السلطان فقعد و المستوفي و الشحنة و نظر و سديد الدولة و جماعة الفقهاء و القضاة و حضرت يومئذ فكان لا يحسن يعظ و لا ندار في ذلك.
[١] إلى هنا انتهى السقط الأول من ت.
[٢] في الأصل: «جلس الخجدري مدرسا».
[٣] في الأصل: «فصاروا لا يقتدرون على قبر الميت».
[٤] «و جعلت الدار مدرسة»: ساقطة من ص، ط.