المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٣ - خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية
[خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية]
و في ربيع الآخر: خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية، ثم تواترت الأخبار بتغير مسعود التغير الكلي، و جمع العساكر و أن قصده بغداد فبعث الخليفة إلى بكبه فوعد بالمجيء، وصل دبيس إلى حلوان و معه عسكر قد تقدمهم مسعود في المقدمة، و جمع مسعود العساكر و أقطعهم البلاد و العراق و عزم على المجيء إلى بغداد و تجهز، فلما سمع الخليفة ذلك بعث مقدمته إلى المرج، و هم الجاولي شحنة بغداد و كجبه و أرغش [١]، و جماعة من السلاحية في ألفين و خمسمائة فارس، و قال: تقيمون هناك و تحفظون الطريق إلى أن أصل إليكم، و بعث إلى زنكي و كان على باب دمشق قد حاصرها لما قتل تاج الملوك و ولي أخوه و كان صغيرا فطمع فيهم زنكي، فبعثوا إلى الخليفة حملا كثيرا، و خطا بخمسين ألف دينار، و قالوا: ادفع عنا زنكي و نحن نحمل هذا في كل عام، فبعث إليه تنح عنهم و اخطب للصبي و تعال معه إلى العراق حتى أخطب له و نتساعد على مسعود، فقال: السمع و الطاعة، و خطب للصبي.
و أما حديث مسعود: فإن عمه سنجر بعث بخادم يقول له: هؤلاء الأمراء الذين معك، و هم: البازدار، و ابن برسق، و قزل، و يرنقش ما يتركونك تبلغ غرضا لأنهم عليك لا معك، و هم الذين أفسدوا أمر أخيك طغرل، فإذا وقفت على المكتوب فابعث إلى رءوسهم، فأطلعهم على المكاتبة، و قال: لو أردت بكم سوءا لفعلت، فقبلوا الأرض، و قالوا الآن علمنا أنك صافي القلب لنا، فابعث دبيسا في المقدمة فلما انفصلوا عنه قالوا ما وراء هذا خير فيجب أن نمضي إلى أمير المؤمنين فإن له في رقابنا عهدا، و هذا عقد به الغدر، فكتبوا إلى أمير المؤمنين إنا قد انفصلنا عن مسعود، و نحن في بلاد ابن برسق، فان كان لك نية في الخروج فاخرج فنحن في يديك، و إلّا فاخطب لبعض أولاد/ السلاطين، و نفذ به حتى نكون معه فأجابهم: كونوا على ما أنتم عليه فأنا صائر إليكم [٢] ١٢٨/ ب و تجهز للخروج و بعث سديد الدولة إليهم يطيب قلوبهم و يعدهم بالإقطاع و يخبرهم أنه في أثره، فلما سمع مسعود بذلك رحل في جريدة ليكبسهم فانهزموا من بين يديه يطلبون العراق، فأخذ أموالهم و نهب البلاد و سبقهم سديد الدولة إلى بغداد مخبرا بالحال، فاعتد بالإقامة و التحف و الأموال ليتلقاهم.
[١] في ص: «و كجية و أرغش».
[٢] في ص: «ما أنتم عليه فاصابر إليكم».