المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٤ - ٣٩٩٢- أحمد بن إبراهيم، أبو الوفاء الفيروزآبادي
و في هذه السنة: عاد طغرل إلى همذان، و مالت العساكر إليه، و توطد له الملك و انحل أمر أخيه مسعود، و كان السبب أن الخليفة بعث بخلع إلى خوارزم شاه فأشار دبيس على طغرل فقال: الصواب أن تأخذ هذه الخلع و تظهر أن الخليفة قد نفذها لنا فلا يبقى مع مسعود أحد، و بعث الخليفة: إلى مسعود يستحثه على المجيء ليرفع منه، فدخل أصبهان في زي التركمان، و خاطر إلى أن دخل بغداد في نحو ثلاثين فارسا، فبعث إليه التحف الكثيرة، و وجدت ملطفات مع قوم إلى طغرل فاستكشف الوزير الحال، فإذا هي جواب مكتوب قد كتبه طغرل إلى الأمراء الذين مع الخليفة، و قد نفذ لهم خاتمه، فلما وقف على ذلك الخليفة قبض على أحد الأمراء فهرب البقية ١٢٤/ أ إلى السلطان مسعود و رموا أنفسهم بين يديه [١]، و قالوا: نحن عبيدك،/ فإذا خذلتنا قتلنا الخليفة، فبعث الخليفة يطلبهم فقال: قد اجتمعوا بى فلا أسلمهم، فقال أمير المؤمنين: إنّما أفعل هذا لأجلك و أنصبك نوبة بعد نوبة [٢]. و وقع الاختلاف بينهما و اختلط العسكر و مدوا أيديهم إلى أذى المسلمين، و تعذر المشي في الحال، فبعث إليه الخليفة يقول له: تنصرف إلى بعض الجهات و تأخذ العسكر الذين صاروا إليك، فرحل يوم الاثنين رابع عشرين ذي الحجة و القلوب غير طيبة، فأقام بدار الغربة.
و تواترت الاخبار بتوجه طغرل الى العراق، فلما كان يوم السبت سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة إلى مسعود الخلع و الطوق و التاج و تخوت ثياب و تحف بثلاثين ألف دينار، و صحبها النقيبان و مرتجى الخادم، فلما وصلت الخلع إليه أقام و لم يرحل.
و في هذا الشهر: نقضت دار خواجا بزرك على شاطئ دجلة في مشرعة درب زاخل، و نقلت آلتها إلى دار الخليفة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٩٩٢- أحمد بن إبراهيم، أبو الوفاء الفيروزآبادي
[٣]:
[١] في الأصل: «و رموا أنفسهم بين يديه».
[٢] في الأصل: «لأجلك و أنصرك نوبة بعد نوبة».
[٣] في ت: «أحمد بن علي بن إبراهيم».