المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٨ - استدعاء علي بن طراد إلى باب الحجرة
منهم و مات، فقام مقامه ابنه أبو الأعز دبيس، و كان عائنا قل أن يعجب بشيء إلّا هلك، ٨٦/ ب حتى إنه نظر إلى ابنه بدران، فاستحسنه/ فمات، و كان يبغض ابن ابنه صدقة، و هو أبو دبيس هذا، فعوتب في هذا، فقال: رأيت في المنام كأنه قد بلغ أعنان السماء و في يده فأس و هو يقلع الكواكب و يرمي بها إلى الأرض و وقع بعدها و لا شك أنه يبلغ المنزلة الزائدة و ينفق في الفتن و يهلك أهل بيته، و توفي أبو الأعز و خلف ثمانين ألف دينار، فولي مكانه ابنه منصور، ثم مات، فولي ابنه صدقة، فأقام بخدمة السلطان ملك شاه، و يؤدي إليه المال و يقصد بابه كل قليل، فلما قتل النظام استفحل أمره و أظهر الخلاف، و علم أن حلته لا تدفع عنه فبنى [١] على تل بالبطيحة، و عول على قصده، إن دهمه عدو أو أمر و أن يفتح البثوق و يعتصم بالمياه و أخذ على ابن أبي الخير موثقا على معاضدته، ثم ابتاع من عربه مكانا هو على أيام من الكوفة، فأنفق عليه أربعين ألف دينار، و هو منزل يتعذر السلوك إليه و عمر الحلة، و جعل عليها سورا و خندقا، و أنشأ بساتين و جعل الناس [٢] يستجيرون به، فأعطاه المستظهر دار عفيف بدرب فيروز، فغرم عليها بضعة عشر ألف دينار و تقدم الخليفة بمخاطبته بملك العرب، و كان قد عصى السلطان بركيارق، و خطب لمحمد، فلما ولي محمد صار له بذلك جاه عند محمد و قرر مع أخيه بركيارق أن لا يعرض لصدقة، و أقطعه الخليفة الأنبار، و دمما، و الفلوجة، و خلع عليه خلعا لم تخلع على أمير قبله، فأعطاه السلطان واسطا، و أذن له في أخذ البصرة و صار يدل على السلطان الإدلال الّذي لا يحتمله، و إذا وقع إليه رد التوقيع أو أطال مقام الرسول على مواعيد لا ينجزها، و أوحش أصحاب السلطان أيضا و عادى البرسقي، و كان يظهر بالحلة من سب الصحابة ٨٧/ أ ما لا يقف عند حد، فأخذ العميد ثقة الملوك أبو جعفر فتاوى/ فيما يجب على من سب الصحابة، و كتب المحاضر فيما يجري في بلد ابن مزيد من ترك الصلوات، و أنهم لا يعرفون الجمعة و الجماعات و يتظاهرون بالمحرمات، فأجاب الفقهاء بأنه لا يجوز الإغضاء عنهم، و إن من قاتلهم فله أجر عظيم، و قصد العميد باب السلطان
[١] في الأصل: «حلته لا تغني عنه فبنى».
[٢] في ص: «و أنشأ بساتين و صار الناس».