المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٧ - استدعاء علي بن طراد إلى باب الحجرة
الصلح، فلما كان ثاني رمضان بعث طائفة من أصحابه فاستاقوا مواشي نهر الملك، و كانت فيما قيل تزيد على مائة ألف رأس، فبعث الخليفة إليه عفيفا الخادم يقبح له ما فعل، فلما وصل إليه أخرج دبيس ما في نفسه و ما عومل به من الأمور/ الممضة منها ٨٦/ أ أنهم ضمنوا له هلاك ابن صدقة عدوه، فأخرجوه من الضيق إلى السعة، و أجلسوا ابن النظام في الوزارة شيئا فشيئا و رياء [١]، و منها أنه خاطبهم في إخراج البرسقي من بغداد فلم يفعلوا، و منها أنهم و عدوه في حق أخيه منصور أنهم يخاطبوا في إصلاح حاله و خلاصه من اعتقاله، و أنه كتب إليه من العسكر أن انحراف دار الخلافة هو الموجب لأخذه، و لو أرادوا إخراجه لشفعوا فيه فهم عفيف بمجادلته، فلم يصغ دبيس إليه، و قال له: قد أجلتكم خمسة أيام فإن بلغتم ما أريده و إلّا جئت محاربا، و تهدد و توعد فبادر عفيف بالرحيل و أتت رجالة الحلة [٢]، فنهبوا نهر الملك، و افترشوا النساء في رمضان، و أكلوا و شربوا، فجاء عفيف فحكى للخليفة ما جرى.
و في ذي الحجة: أخرج المسترشد السرادق، و نودي النفير فأمير المؤمنين خارج إلى القتال عنكم يا مسلمين [٣].
و غلا السعر، فبلغ ثلاثة أرطال بقيراط، و أمر المسترشد أن يتعامل الناس بالدراهم عشرة بدينار و القراضة اثني عشر بدينار.
و خرج الخليفة يوم الجمعة الرابع و العشرين من ذي الحجة من داره و عبر إلى السرادق و معه الخلق.
قال المصنف: و لنذكر مبتدأ أمر هذا دبيس كما نفعل في ابتداء أمور الدول، و ذلك أن أول من نبغ من بيته مزيد، فجعل إليه أبو محمد المهلبي وزير معز الدولة أبي الحسين بن بويه حماية سورا و سادها، فوقع الاختلاف بين بني بويه، و كان يحمي تارة و يغير أخرى، و بعث به فخر الملك أبو غالب إلى بني خفاجة سنة القرعاء، فأخذ الثار
[١] في ت: «في الوزارة سبا شأ و رياء».
[٢] في الأصل: «و أتت رجالته».
[٣] في الأصل: «خارج عن القتال عنكم يا مسلمين».