المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٦ - استدعاء علي بن طراد إلى باب الحجرة
شريف الآباء و موضعك الحالي بالاختصاص و الاختيار ما يقتضيه إخلاصك المحمود اختياره، الزاكية آثاره توجب التعويل عليك في تنفيذ المهام، و الرجوع إلى استصوابك في النيابة التي يحسن بها القيام، و جماعة الأولياء و الأتباع مأمورون بمتابعتك و امتثال ما تصرفهم عليه من الخدم في إبدائك و إعادتك، فاحفظ نظام الدين، و تقدم إلى من جرت عادته بملازمة الخدمة و سائر الأعوان، و توفر على مراعاة، الأحوال بانشراح [١] صدر و فراغ ٨٥/ ب بال، فان الإنعام لك شامل، و بنيل آمالك/ كافل إن شاء اللَّه».
ثم تقدم الخليفة بعد مدة من عزل الوزير بإطلاقه إلى دار يمن، و جمع بينه و بين أهله و ولده و فعل معه الجميل.
ثم قدم أقضى القضاة أبو سعد الهروي من العسكر بهدايا من سنجر و مال، و أخبر أن السلطان محمود قد استوزر عثمان بن نظام الملك، و قد [عول] [٢] عثمان على القاضي الهروي بأن يخاطب الخليفة في أن يستوزر أخاه أبا نصر أحمد بن نظام الملك، و أنه لا يستقيم له وزارة و ابن صدقة بدار الخلافة، و قال: أنا أتقدم إلى من يحاسبه على ما نظر للسلطان فيه من الأعمال و يحاققه. و إن أراد المسالمة فالدنيا بين يديه، فليتخير أي موضع أحب فليقم فيه، فتخير ابن صدقة حديثة الفرات ليكون عند سليمان بن مهارش، فأجيب و أخرج و حقر فوقع عليه يونس الحرمي، و جرت له معه قصص و ضمانات حتى وصل الحديثة، و رأى في البرية رجلا فاستراب به، ففتش فإذا معه كتاب من دبيس إلى يونس يحثه على خدمة الوزير أبي علي و كتاب باطن يضمن له إن سلمه إليه ستة آلاف دينار عينا و قرية يستغلها كل سنة ألفي دينار.
و استدعي أبو نصر أحمد بن نظام الملك في نصف رمضان من داره بنقيب النقباء علي بن طراد و ابن طلحة صاحب المخزن، و دخل إلى الخليفة وحده، و خرج مسرورا، و أفردت له دار ابن جهير بباب العامة، و خلع عليه في شوال، و خرج الى الديوان و قرئ عهده و كان علي بن طراد بين يديه يأمر و ينهى، و أمر بملازمة مجلسه.
فأما حديث دبيس فقد ذكرنا ما تجدد بينه و بين الخليفة من الطمأنينة و أسباب
[١] في الأصل: «مراعاة الأخوان بانشراح صدر».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.