المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٥ - قتل العيارين مسلحيا بالمختارة
منهم، و استأذن في أخذ المتشبهين فأذن له فأخذ [١] من كان مستورا و غير مستور، فغلقت المساجد مع صلاة المغرب و لم يصل بها أحد العشاء.
و تصيد السلطان في شعبان، ثم قدم فمضى إليه القاضي الزينبي و ابن الأنباري و إقبال و نظر و الأماثل، فحلف السلطان بمحضر منهم للخليفة على الطاعة و المناصحة ثم أنفذ السلطان في عشية ذلك اليوم هدية إلى الخليفة.
فلما كان يوم الاثنين رابع عشرين شعبان جلس المسترشد في الدار الشاطئية المجاورة للمثمنة، و هي من الدور البديعة التي أنشأها المقتدي و تممها المسترشد، فجلس في قبة على سدة و عليه الثوب المصمت الأسود [٢]، و العمامة الرصافية، و على كتفه بردة النبي صلى اللَّه عليه و سلم، و بين يديه القضيب، و حضر الدار وزيره أبو علي بن صدقة و رتب الأمور و أقام في كل باب حاجبا بمنطقة و معه عشرون غلاما من الدار، و انفرد حاجب المخزن ابن طلحة في مكان و معه التشريف، و جلس الوزير في كم الحيرتي [٣]، و استدعى له أرباب المناصب، و حضر متقدمو العلماء و أتى وزير السلطان أبو [الحسن علي [٤] بن] أحمد السميرمي [٥] و المستوفي و خواص دولتهم، ثم وقف الوزير أبو علي بن صدقة عن يسار السدة و الوزير/ أبو طالب عن يمينه، ثم أقبل السلطان محمود ٨٠/ ب و يده في يد أخيه مسعود و كان قد نفذ إليه الزبزب مع إقبال [و نظر] [٦]، فلما صعد منه قدم مركوبة عند المثمنة فركب إلى باب الدركاه ثم مشى من هناك، فلما قرب استقبله الوزيران و من معهما و حجبوه إلى بين يدي الخليفة، فلما قاربوا كشفت الستارة لهما و وقف السلطان في الموضع الّذي كان وزيره قائما فيه و أخوه مما يليه فخدما ثلاث دفعات، و وقفا و الوزير ابن صاعد يذكر له عن الخليفة أنسه به و تقربه و حسن اعتقاده فيه، ثم أمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه فحمل إلى مجنب البهو و معه أخوه و بر نقش و ريحان،
[١] في ص، ط: «في أخذ المتشبهين فأخذاه فأخذ من».
[٢] في المطبوعة: «الثوب المصمط».
[٣] في ص، ط، و الأصل: «في كم الجاري».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في ص: «أبو علي أحمد السميرمي»، و في ت: «السلطان أبو طالب علي بن السميرمي».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.