المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٢ - ٣٨٠٧- المعمر بن علي بن المعمر، أبو سعد بن أبي عمامة الواعظ
أو مقنع، ينخلع فيه القلب، و يحكم فيه الرب، و يعظم الكرب، و يشيب الصغير، و يعزل الملك و الوزير: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى [١] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [٢] و قد استجلبت لك الدعاء و خلدت لك الثناء مع براءتي من التهمة، فليس لي في الأرض ضيعة و لا قرية و لا بيني و بين أحد حكومة و لا بي بحمد اللَّه فقر و لا فاقة.
فلما سمع نظام الملك هذه الموعظة بكى بكاء طويلا و أمر له بمائة دينار فلم يأخذها [٣]، و قال: أنا في ضيافة أمير المؤمنين و من يكون في ضيافته يقبح أن يأخذ عطاء غيره، فقال له: فضها على الفقراء، فقال: الفقراء على بابك أكثر منهم على بابي. و لم يأخذ شيئا.
توفي أبو سعد في ربيع الأول من هذه السنة.
[١] سورة: الفجر، الآية: ٢٣.
[٢] سورة: آل عمران، الآية، ٣٠.
[٣] في ص، ط: «بمائة دينار فأبى أن يأخذ».