أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
الرابع: ما يكون مرتبطاً بالفقرة السادسة، وحاصله، أنّ مفاد هذه الفقرة لزوم غسل الثوب ثمّ البناء على الصّلاة فيما إذا احتمل وقوع النجاسة في نفس الوقت الذي رآها، ولزوم نقض الصّلاة ووجوب الإعادة إذا رآها وعلم بوجودها من أوّل الصّلاة، وهذا- أوّلًا- مخالف لفتوى المشهور، فإنّها قائمه على عدم الفرق بين الصورتين، فحكموا في الصورة الثانية أيضاً بوجوب الغسل ثمّ البناء.
وثانياً: مخالف لنفس الحديث في فقرته الثالثة إذ إنّ مدلولها صحّة الصّلاة فيما إذا وقعت بتمامها في النجاسة، وهو يقتضي بالفحوى صحّتها فيما إذا وقعت بعضها في النجاسة، فيقع التضادّ حينئذٍ بين الفقرتين الفقرة السادسة والفقرة الثالثة، ولازمه سقوط كلتيهما عن الحجّية.
واجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين فقرات حديث واحد، بإسقاط بعض الفقرة السادسة عن الحجّية والعمل بالفقرة الثالثة.
ولكن قد عرفت غير مرّة أنّ مثل هذا التفكيك مشكل لمخالفة بناء العقلاء.
ثانيهما (وهو أحسن الوجوه): أنّ الأولوية ممنوعة، لاحتمال الفرق بين صورة الجهل في تمام الصّلاة والجهل في بعضها، فإنّ لازم الثاني وجود النجاسة المعلومة ولو آناً مّا.
إن قلت: العلم بالنجاسة آنّاً مّا موجود فيما إذا احتمل وقوع النجاسة في نفس الوقت الذي رآها فكيف لم يحكم الإمام فيه بالبطلان؟
قلنا: لعلّ الشارع عفى عن ذلك، لوجود خصوصيّة فيها، وهى احتمال وقوعها في نفس زمان رؤيتها.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الاستدلال بالصحيحة تامّ لا إشكال عليه.
٣- صحيحة ثالثة لزرارة عن أحدهما عليهما السلام «قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهّد، ولا شيء عليه، قال: إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها اخرى ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشكّ، ولا يدخل الشكّ في اليقين، ولا