أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ٤- السنّة
للأنصاري: إذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار» [١].
وهذه الرواية أحسن الرّوايات من جهة الدلالة على المطلوب، لعدم ذكر قيد «على مؤمن» فيها، وسيأتي دخله في المقصود من القاعدة.
الثاني: ما رواه ابن مسكان عن بعض أصحابنا عن زرارة (أيضاً) عن أبي جعفر عليه السلام نحوه إلّا أنّه قال: «فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن، قال: ثمّ أمر بها فقلعت ورمى بها إليه، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنطلق فاغرسها حيث شئت» [٢].
الثالث: ما رواه أبو عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان فكان إذا جاء إلى نخلته ينظر إلى شيء من أهل الرجل يكرهه الرجل قال:
فذهب الرجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فشكاه فقال: يارسول اللَّه إنّ سمرة يدخل عليّ بغير إذني فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتّى تأخذ أهلي حذرها منه، فأرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فدعاه فقال: ياسمرة ما شأن فلان يشكوك ويقول: يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك، ياسمرة استأذن إذا أنت دخلت، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسرّك أن يكون لك عذق في الجنّة بنخلتك؟ قال: لا، قال: لك ثلاثة؟ قال لا قال: ما أراك ياسمرة إلّامضارّاً، إذهب يافلان فاقطعها (فاقلعها) واضرب بها وجهه» [٣].
هذه طرق ثلاثة وردت فيها قضية سمرة، ولا إشكال في عدم صدور أصل القضيّة من جانب الرسول صلى الله عليه و آله ثلاث مرّات، وإن كان لا يبعد نقلها متعدّداً من أبي جعفر عليه السلام، وعمدة الفرق بينها أنّ في الطريق الأوّل ذكرت كبرى «لا ضرر ولا ضرار» فقط من دون قيد «على مؤمن»، ومن دون بيان صغرى «إنّك رجل مضارّ» الواردة في الطريق الثالث، بينما في الطريق الثاني مضافاً إلى بيان الكبرى ذكر كلا القيدين، وفي الطريق الثالث ذكرت الصغرى فحسب، ولا يخفى أنّ للحديث إذا كان شاملًا للكبرى قيمة اخرى.
ثمّ إنّ هاهنا نكات ينبغي الإشارة إليها، ولتكن هى على ذكر منك:
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١.