الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - قرناء الإنسان من الملائكة و الشياطين
و إرادته و اختار هذا الطريق.
و هذا التعبير يشبه ما ورد في سورة إبراهيم الآية (٢٢) إذ يتبرّأ الشيطان من أتباعه فيقول: ... وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ!! و بالطبع فإنّ الشيطان لا يريد أن ينكر أثره في إغواء الإنسان إنكارا كليّا، بل يريد أن يثبت أنّه لم يجبر أحدا على إغوائه، بل الإنسان بمحض استجابته و رغبته قبل وساوس الشيطان، فعلى هذا الأساس لا تضادّ بين هذه الآية و الآية (٨٢) من سورة (ص): لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
و بالرغم من أنّ هذه الآيات تتحدّث عن دفاع الشيطان عن نفسه فحسب، و لا يظهر فيها كلام على اعتراض الكفّار و ردّهم على الشيطان، إلّا أنّه و بقرينة سائر الآيات التي تتحدّث عن مخاصمتهم في يوم القيامة و بقرينة الآية التالية يتّضح جدال الطرفين إجمالا، لأنّها تقول حاكية عن ربّ العزّة: قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ و أخبرتكم عن هذا المصير.
إشارة إلى قوله تعالى للشيطان من جهة: اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً [١].
و من جهة اخرى فقد أنذر سبحانه من تبعه من الناس لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ. [٢] و هذا التهديد و الوعيد واردة في سائر آيات القرآن، و هي حاكية جميعا عن أنّ اللّه أتمّ الحجّة على الشياطين و الإنس كلّهم .. و حذّر كلا الفريقين من الإغواء و الغواية و الإضلال و الضلال.
و لمزيد التأكيد تقول الآية التالية حاكية عن لسان ربّ العزّة:
[١]- الإسراء، الآية ٦٣.
[٢]- سورة ص، الآية ٨٥.