الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٢- كلام في شأن الشفاعة
إلّا أنّه كثيرا ما تكون هذه الأحلام «و الأماني» كاذبة، و على العكس من الأماني الصادقة فانّها أساس للغفلة و الجهل و التخدير و التخلّف كما لو تمنّى الإنسان الخلود في الأرض و العمر الدائم، و أن يملك أموالا طائلة، و أن يحكم الناس جميعا و أمثال ذلك القبيل الموهوم.
و لذلك فقد رغّبت الرّوايات الإسلامية الناس في تمنّي الخير، كما نقرأ
في بعض ما وصلنا عن رسو اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من تمنّى شيئا و هو للّه عزّ و جلّ رضى لم يخرج من الدنيا حتّى يعطاه» [١].
و يستفاد من بعض الرّوايات أنّه إذا لم يصل إلى ذلك في الدنيا فسينال ثوابه [٢].
٢- كلام في شأن الشفاعة
إنّ الآية الأخيرة- من الآيات محلّ البحث- تخبر بجلاء عن إمكان أن يشفع الملائكة، فحيث أنّه للملائكة الحقّ أن يشفعوا بإذن اللّه و رضاه، فمن باب الأولى أن يكون للأنبياء و المعصومين حقّ الشفاعة عند اللّه.
إلّا أنّه لا ينبغي أن ننسى أنّ الآية آنفة الذكر تقول بصراحة إنّ هذه الشفاعة ليست من دون قيد و شرط. بل هي مشروطة بإذن اللّه و رضاه، و حيث أنّ إذن اللّه و رضاه لم يكونا عبثا أو اعتباطا، فينبغي أن تكون بين الإنسان و ربّه علاقة حتّى يأذن بالشفاعة للمقرّبين في شأنه، و من هنا فإنّ رجاء الشفاعة يكون مذهبا تربويّا للإنسان و مانعا من اليأس و قطع جميع الروابط باللّه تعالى [٣].
[١]- بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٢٦١ (باب تمنّي الخيرات).
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- التعبير ب «من يشاء» الوارد في الآية المتقدّمة يمكن أن يكون إشارة إلى الناس الذين يأذن اللّه لهم بالشفاعة، أو إشارة إلى الملائكة الذين يأذن اللّه لهم بالشفاعة، إلّا أنّ الاحتمال الأوّل أنسب.