الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - ١- التّقدير و الحساب في كلّ شيء
و مهما تطوّر العلم فانّ الإنسان يطّلع على مزيد من هذه الحسابات و التقديرات الإلهيّة الدقيقة في عالم الوجود، و التي تشمل الكائنات المجهرية و الأجرام السماوية العظيمة.
فمثلا: نسمع عن روّاد الفضاء أنّهم طبقا للحسابات العلمية الدقيقة التي أنجزت بواسطة مئات الأفراد المتخصّصين المستخدمين العقول الإلكترونية، أنّهم سيهبطون بسفنهم الفضائية بنفس النقطة المحدّدة لهم على سطح القمر، مع العلم أنّ كلّ شيء سيتغيّر في الفترة الزمنية التي تسير فيها السفينة الفضائية بين الأرض و القمر، حيث يدور القمر حول نفسه و كذلك حول الأرض و يتغيّر مكانه بصورة كليّة، و تدور الأرض حول نفسها، و كذلك حول الشمس و بسرعة فائقة. و لأنّ جميع هذه التغييرات و الحركات محسوبة، و مقدّرة بصورة مضبوطة و دقيقة بحيث لا تتخلّف عن هذه الأنظمة، يستطيع الفضائيون الهبوط في النقطة المحدّدة لهم على سطح القمر نتيجة تلك الحسابات و التقديرات الدقيقة.
و يستطيع المنجّمون كذلك من التنبّؤ بالخسوف و الكسوف الجزئي و الكلّي، و قبل عشرات السنين، و في مختلف نقاط العالم، و تلك قرائن و دلائل على دقّة المقاييس في هذا الوجود العظيم.
و في الكائنات الصغيرة و الديدان الدقيقة نلاحظ دقّة المقاييس و الحساب بصورة تدعو للظرافة و الإعجاب و الانبهار عند ما نشاهد طبيعة العروق و الأعصاب و الأجهزة المختلفة لهذه الكائنات.
و عند ما ندقّق في الكائنات المجهرية كالمكروبات و الفيروسات و الأميبيات يبلغ إعجابنا أوجه لما نلاحظه من الدقّة فيها، حيث إنّ الواحد على الألف من المليم و أصغر من ذلك يدخل في عالم الحساب، و الأعجب من ذلك حينما ندخل عالم الذرّة حيث تصل الدقة فيها إلى حدّ لا يصدّق و خارج عن الحدود المألوفة.
إنّ هذه المقاييس ليست مختّصة بالمسائل الكميّة فقط، بل إنّ التركيبات