الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - التّفسير
في عشر آيات من القرآن الكريم، تسع منها كانت في الكلام على «طور سيناء» و هو الطور أو الجبل الذي نزل الوحي عنده على موسى، فيعلم أنّ المراد منه هنا في الآية محلّ البحث (الطور ذاته) خاصّة لو أنّنا لا حظنا أنّ الألف و اللام في هذه الكلمة هي للعهد.
فبناء على ذلك، فإنّ اللّه يقسم في أوّل مرحلة بواحد من الأمكنة المقدّسة في الأرض حيث نزل عليها الوحي.
و في تفسير قوله تعالى: وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ احتمالات متعدّدة أيضا، إذ قال بعضهم: المراد به اللوح المحفوظ. و قال آخرون: بل هو القرآن الكريم، و مضى بعض إلى أنّه «صحيفة الأعمال»، و ذهب آخر إلى أنّه «كتاب التوراة» النازل على موسى عليه السّلام.
و لكن بتناسب القسم المذكور آنفا فإنّ الآية تشير هنا إلى «كتاب موسى» أو كلّ كتاب سماوي.
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ.
كلمة «الرقّ» مشتقّة من الرقّة، و هي في الأصل الدقّة و اللطافة، كما تطلق هذه الكلمة على الورق أو الجلد الخفيف الذي يكتب عليه و «المنشور»: معناه الواسع، و يعتقد بعضهم أنّ هذه الكلمة تحمل في مفهومها معنى اللمعان أيضا.
فبناء على ذلك .. وقع القسم على كتاب نشر على صفحاته أحسن ما يكتب و هو في الوقت ذاته مفتوح و واسع غير ملتو.
وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.
هناك تفاسير مختلفة في «البيت المعمور» كذلك ... إذ قال بعضهم المراد منه البيت الذي في السماء محاذيا للكعبة، و هو معمور بطواف الملائكة و زيارتهم إيّاه،