الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - ٤- المعراج في الرّوايات الإسلامية
لجميع هذه الأمور.
و كما ذكرنا آنفا فإنّ الجنّة و النار اللتين رآهما النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في معراجه و الأشخاص الذين كانوا منعّمين أو معذّبين فيهما لم تكونا جنّة القيامة و نارها، بل هما جنّة البرزخ و ناره، لأنّه كما أشرنا سابقا طبقا لآيات القرآن فإنّ الجنّة و النار تكونان بعد يوم القيامة و الفراغ من الحساب معدّتين للمتّقين و المسيئين.
و أخيرا وصل النّبي إلى السماء السابعة و رأى حجبا من النور هناك حيث «سدرة المنتهى» و «جنّة المأوى» و بلغ النّبي هناك و في العالم النوراني أوج الشهود الباطني و القرب إلى اللّه قاب قوسين أو أدنى ... و خاطبه اللّه هناك و أوحى إليه تعاليم مهمّة و أحاديث كثيرة نراها اليوم في الرّوايات الإسلامية تحت عنوان الأحاديث القدسيّة، و سنعرض قسما منها بإذن اللّه في الفصل المقبل.
الطريف هنا هو أنّ الرّوايات الكثيرة تصرّح بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى أخاه و ابن عمّه عليا في مراحل مختلفة من معراجه بصورة مفاجئة، و ما نجده من التعابير في هذه الرّوايات كاشف عن مدى مقام علي و فضله بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و على الرغم من كثرة الرّوايات في شأن المعراج فهناك تعابير مغلقة ذات أسرارا ليس من الهيّن كشف محتواها و هي كما يصطلح عليها من الرّوايات المتشابهة .. أي الرّوايات التي ينبغي إحالة تفسيرها على أهل بيت العصمة! (لمزيد الاطلاع تراجع الرّوايات في هذا الصدد بالجزء ١٨ من بحار الأنوار من الصفحة ٢٨٢ إلى ٤١٠).
و قد ذكرت كتب أهل السنّة روايات المعراج بشكل موسّع بحيث نقل ثلاثون راوية من رواتهم حديث المعراج [١].
و هنا ينقدح السؤال التالي و هو: كيف تمّ كلّ هذا السفر الطويل و هذه
[١]- تفسير الميزان، ج ١٣، ص ٢٩ (ذيل الآيات الاولى من سورة الإسراء بحث روائي).