الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - ٢- استمرار الخلق و الإبداع
بحوث
١- ما هي حقيقة الفناء؟
ما مرّ بنا في الآيات السابقة و هو أنّ «الكلّ يفنى إلّا اللّه» ليس بمعنى الفناء المطلق، و أنّ روح الإنسان تفنى أيضا أو أنّ التراب الناشئ من بدنه بعد الموت سينعدم أيضا، إذ أنّ الآيات القرآنية صرّحت بوجود عالم البرزخ إلى يوم القيامة [١].
و من جهة اخرى فإنّ اللّه سبحانه يذكر لمرّات عدّة أنّ الموتى يخرجون من قبورهم يوم القيامة [٢].
و يذكر سبحانه في آية اخرى أنّ رميم العظام يلبس الحياة مرّة اخرى بأمر اللّه [٣].
و هذه الآيات كلّها شاهد على أنّ الفناء في الآية و الآيات الاخرى بمعنى اضطراب نظام الجسم و الروح و قطع الارتباط بينهما و اضطراب عالم الخلقة كذلك، و حلول عالم جديد محلّ العالم السابق.
٢- استمرار الخلق و الإبداع
قلنا: إنّ الآية الكريمة: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ تدلّ على دوام الخلقة و استمرار الخلق، و أنّها مبعث أمل من جهة، و نافية للغرور من جهة اخرى، لذا فانّ القادة الإسلاميين يعتمدون عليها كثيرا لبعث الأمل في النفوس، كما نقرأ ذلك في تبعيد الصحابي الجليل «أبى ذرّ الغفاري» إلى (الربذة) حيث يذكر التاريخ أنّ عليا عليه السّلام جاء لتوديعه فواساه بكلمات مؤثّرة، ثمّ أعقبه ابنه الإمام الحسن عليه السّلام حيث خاطب أبا ذر رضى اللّه عنه بقوله «يا عمّاه» تكريما له و أعقبه أخوه سيّد الشهداء الإمام
[١]- المؤمنون، ١٠٠.
[٢]- سورة يس، ٥١.
[٣]- سورة يس، ٧٩.