الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - كلّ شيء هالك إلّا وجهه
الآيات [سورة الرحمن (٥٥): الآيات ٢٦ الى ٣٠]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠)
التّفسير
كلّ شيء هالك إلّا وجهه:
استمرارا لشرح النعم الإلهيّة، في هذه الآيات يضيف سبحانه قوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ و هنا يتساءل كيف يكون الفناء نعمة إلهية؟
و للجواب على هذا السؤال نذكر ما يلي: يمكن ألّا يكون المقصود بالفناء هنا هو الفناء المطلق، و إنّما هو الباب الذي يطلّ منه على عالم الآخرة، و الجسر الذي لا بدّ منه للوصول إلى دار الخلد، بلحاظ أنّ الدنيا بكلّ نعمها هي سجن المؤمن، و الخروج منها هو التحرر من هذا السجن المظلم.
أو أنّ النعم الإلهيّة الكثيرة- المذكور سابقا- يمكن أن تكون سببا لغفلة البعض و إسرافهم فيها بأنواع الطعام و الشراب و الزينة و الملابس و المراكب و غير