الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسعون
و دلائل هذه القدرة العظيمة واضحة جليّة في عظمة السماوات و نظامها الخاصّ الحاكم عليها أيضا [١].
و هناك كلام بين المفسّرين في المراد من وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ:
فقال بعضهم معناه توسعة الرزق من قبل اللّه على العباد بواسطة نزول الغيث، و قال بعضهم معناه توسعة الرزق من جميع الجهات، و قال بعضهم معناه غنى اللّه و عدم حاجته، لأنّ خزائنه من السعة بحيث لا تنفذ و لا تنقص مهما كان عطاؤه! إلّا أنّه مع ملاحظة موضوع خلق السماء في الجملة السابقة و مع الأخذ بنظر الإعتبار ما اكتشفه العلماء من اتّساع العالم عن طريق المشاهدات الحسّية المؤيّدة، يمكن الوقوف على معنى أكثر لطافة لهذه الآية، و هو أنّ اللّه خلق السماوات و يوسعها دائما.
و العلم الحديث [المعاصر] يقول ليست الكرة الأرضية وحدها تتضخّم و تثقل على أثر جذب المواد السماوية تدريجا، بل السماء أيضا في اتّساع دائم، أي أنّ بعض النجوم المستقرّة في المجرّات تبتعد عن مركز مجرّاتها بسرعة هائلة حتّى أنّ هذه السرعة لها أثرها في الاتّساع في كثير من المواقع!.
و نقرأ في كتاب «حدود النجوم» بقلم الكاتب «فرد هويل»: أنّ أقصى سرعة لابتعاد النجوم عن مركزها حتّى الآن ٦٦ ألف كيلومتر في الثانية، و المجرّات التي هي أبعد منها- في نظرنا- و مض نورها قليل جدّا حتّى أنّه من الصعب تحديد سرعتها، و الصور الملتقطة من السماء تدلّ على أهميّة هذا الكشف و أنّ الفاصلة ما
[١]- وقع خطأ أو اشتباه عند بعض المفسّرين و غيرهم هنا، و ينبغي التنويه إليه.
أ- قال بعض المفسّرين أنّ للأيد «معنيين»: «القدرة» و «النعمة» مع أنّ الأيد تعني القدرة لغة إلّا أنّ اليد تجمع على أيدي و جمع جمعها أياد تأتي بمعنى القدرة و النعمة، و قد ذكرنا المعنيين أيضا في الآية (١٧) من سورة ص تبعا للمرحوم الطبرسي صاحب مجمع البيان و نصحّحه هنا ..
ب- جاء في المعجم المفهرس لمحمّد فؤاد عبد الباقي ذكر اليد في الآية محلّ البحث بيائيين (أييد) و يظهر أنّ هذا الاشتباه ناشئ من بعض الرسم في كتابة المصاحف و إلّا فإنّ المفسّرين ذكروا معنى القدرة لليد.