الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - أمنيات المشركين و تحدّي القرآن
الآية محلّ البحث .. فكأنّ كلماتهم ناتجة عن أحلامهم الباطلة!! و مرّة اخرى يشير القرآن إلى اتّهام آخر- من اتّهاماتهم- الذي يعدّ الرابع في سلسلة اتّهاماتهم فيقول: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ.
«تقوّله»: مشتقّ من مادّة تقوّل- على وزن تكلّف- و معناه الكلام الذي يفتعله الإنسان بينه و بين نفسه دون أن يكون له واقع [١].
و هذه ذريعة اخرى من ذرائع المشركين و الكفّار المعاندين لئلّا يستسلموا أمام القرآن المجيد و دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد تكرّرت الإشارة إليها مرارا عديدة في آيات القرآن!.
غير أنّ القرآن يردّ عليهم ردّا يدحرهم و يتحدّاهم متهكما فيقول: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ.
فأنتم أناس مثله و لديكم العقل و القدرة على البيان و الاطلاع و الخبرة على أنواع الكلام فلم لا يأتي مفكّروكم و خطباؤكم و فصحاءكم بمثل هذا الكلام!.
و جملة «فليأتوا» أمر تعجيزي، و الهدف منه بيان عجزهم و عدم قدرتهم على مجاراة القرآن.
و هذا ما يعبّر عنه في علم الكلام و العقائد بالتحدّي أي دعوة المخالفين إلى المعارضة و الإتيان بالمثل «في مواجهة المعجزات!».
و على كلّ حال، فهذه آية من الآيات التي تبيّن إعجاز القرآن بجلاء، و لا يختصّ مفهومها بمن عاصروا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بل يشمل جميع الذين يزعمون- بأنّ القرآن كلام بشر، و أنّه مفترى على اللّه- على امتداد القرون و الأعصار، فهم مخاطبون بهذه الآية أيضا .. أي هاتوا حديثا مثله إن كنتم تزعمون بأنّه ليس من اللّه و أنّه كلام بشر.
[١]- يقول صاحب مجمع البيان: التقوّل: تكلّف و لا يقال ذلك إلّا في الكذب.