الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - ١- لحظة ضعف الجبّارين
إنّ ضعفكم هذا دليل أيضا على أنّ مالك الموت و الحياة واحد، و أنّ الجزاء بيده، و هو الذي يحي و يميت.
«مدينين»: جمع (مدين) من مادّة (دين) بمعنى الجزاء، و فسّرها البعض بمعنى المربوبين. و المعنى هو: يا أيّها العباد، إن كنتم تحت ربوبية موجود آخر، و مالكي نواصي أموركم، فارجعوا أرواحكم التي قبضناها، و هيهات تقدرون! و هذا دليل آخر على أنّكم في قبضة الحكومة الإلهية.
تعقيب
١- لحظة ضعف الجبّارين
إنّ الهدف من هذه الآيات- في الحقيقة- هو بيان قدرة اللّه عزّ و جلّ على مسألة الموت و الحياة، كي ينتقل منها إلى مسألة المعاد و إختيار لحظات الاحتضار و الموت هنا لظهور غاية الضعف الإنساني بالرغم من كلّ القوّة التي يتصوّرها لنفسه.
و من المفيد أن نستعرض بعض حالات الجبّارين لحظة احتضارهم بالرغم من أنّهم كانوا في أوج القدرة حتّى يتّضح المعنى العميق لهذه الآية بصورة أفضل.
حكى المسعودي في مروج الذهب في أخبار المأمون و غزاته أرض الروم ما هذا ملخّصه: و انصرف من غزاته إلى منزل على (عين البديدون) المعروفة بالقشيرة فأقام هنالك، فوقف على العين فأعجبه برد مائها و صفاؤه و بياضه و طيب حسن الموضع، و كثرة الخضرة فأمر بقطع خشب طويل منبسط على العين كالجسر، و جعل فوقه كالأزج من الخشب و ورق الشجر، و جلس تحت الكنسية التي عقدت له، و الماء تحته، و طرح في الماء درهم صحيح، فقرأ كتابته و هو في قرار الماء لصفاء الماء، و لم يقدر أحد أن يدخل يده من شدّة برده.