الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - حجيّة القياس
وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا. [١] الثانية: هو أنّنا نلاحظ مشاهد المعاد في هذا العالم تتكرّر أمامنا في كلّ سنة و في كلّ زاوية و كلّ مكان، حيث مشهد القيامة و الحشر في عالم النبات، فتحيى الأرض الميتة بهطول الأمطار الباعثة للحياة قال تعالى: إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى، [٢] و قد أشير إلى هذا المعنى كذلك في الآية ٦ من سورة الحجّ.
ملاحظة
حجيّة القياس:
إنّ هذه المسألة تطرح عادة في اصول الفقه، و هي أنّنا لا نستطيع إثبات الحكم الشرعي عن طريق القياس كقولنا مثلا: (إنّ المرأة الحائض التي يجب أن تقضي صومها يجب أن تقضي صلاتها كذلك)- أي يجب أن تكون استنتاجاتنا من الكلّي إلى الجزئي، و ليس العكس- و بالرغم من أنّ علماء أهل السنّة قد قبلوا القياس في الغالب كأحد مصادر التشريع في الفقه الإسلامي، فإنّ قسما منهم يوافقوننا في مسألة (نفي حجيّة القياس).
و الظريف هنا أنّ بعض مؤيّدي القياس أرادوا أن يستدلّوا بمقصودهم بالآية التالية: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى أي قيسوا النشأة الاخرى (القيامة) على النشأة الاولى (الدنيا).
إلّا أنّ هذا الاستدلال عجيب، لأنّه أوّلا: إنّ المذكور في الآية هو استدلال عقلي و قياس منطقي، ذلك أنّ منكري المعاد كانوا يقولون: كيف تكون للّه القدرة على إحياء العظام النخرة؟ فيجيبهم القرآن الكريم بالمفهوم التالي: إنّ القوّة التي
[١]- سورة ص، ٣٧.
[٢]- فصّلت، ٣٩.