الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - ١- البحر مركز النعم الإلهيّة
عنه القرآن الكريم بالتسخير أيضا، حيث يقول سبحانه: وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ. [١] و فسّر البعض «منشأ» من مادّة (إنشاء) بمعنى ارتفاع الشيء، و اعتبروها إشارة إلى أشرعة السفن التي تستخدم كقوّة في حركة السفينة، و ذلك بسبب دفع الرياح لها.
«أعلام»: جمع (علم) على وزن (قلم)، بمعنى (جبل) بالرغم من أنّها في الأصل بمعنى (علامة و أثر) و الذي يخبر عن شيء معيّن، و لأنّ الجبال تكون واضحة من بعد فإنّه يعبّر عنها ب (العلم) كما أنّ لفظة (علم) تطلق أيضا على «الراية».
و بهذا فإنّ القرآن الكريم نوّه هنا بالسفن الكبيرة التي تتحرّك على سطح المحيطات و البحار، و على خلاف ما يتصوّره البعض فانّ السفن الكبيرة لا تختص بعصر الماكنة و البخار، بل لقد استفاد اليونانيون و غيرهم من السفن الكبيرة في نقل قواتهم و جيوشهم.
و مرّة اخرى يكرّر سبحانه هذا السؤال العميق المغزى بقوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
بحوث
١- البحر مركز النعم الإلهيّة
لا حظنا في هذا القسم من الآيات إشارة إلى البحر و أهميّته في الحياة البشرية، و كما نعلم فإنّ مياه البحار و المحيطات تشكّل ثلاثة أرباع سطح الكرة
[١]- إبراهيم، ٣٢.