الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - و السّماء ذات الحبك
داخلة فيه قطعا.
و في الآية التالية ذمّ شديد للكاذبين و تهديد لتخرّصاتهم إذ تقول: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ.
و «الخرّاص» من مادّة «خرص»- على زنة درس- و معناه في الأصل كلّ كلام يقال تخمينا أو ظنّا، و حيث أنّ مثل هذا الكلام غالبا ما يكون كذبا فقد استعملت هذه الكلمة في الكذب أيضا .. فيكون المعنى من «الخراصون» هو:
أولئك الذين يطلقون كلمات عارية من الصحّة و لا أساس لها، و المراد منها هنا- بقرينة الآيات التالية- هو: أولئك الذين يحكمون أو يقضون في شأن القيامة و المعاد بكلام لا أساس له بعيد عن المنطق.
على كلّ حال، فإنّ هذا التعبير هو في شكل دعاء عليهم .. دعاء يدلّ على أنّهم «موجودات» تستحقّ الفناء و القتل، فعدمهم خير من وجودهم! كما فسّر بعضهم «القتل» هنا بالطرد و اللعن و المحروميّة عن رحمة اللّه.
و من هنا يمكن أن يستفاد من هذا الحكم الكلّي أيضا أنّ القضاء بلا دليل و لا مدرك أو مستند بيّن بل على الظنّ و الحدس هو عمل يسوق إلى الضلال و يستحقّ اللعن و العذاب.
ثمّ يعرّف القرآن هؤلاء الخراصين الكذبة فيقول: الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ.
«الغمرة» في الأصل معناها الماء الغزير الذي يغطّي محلا ما .. ثمّ استعملت على الجهل السحيق الذي يغطيّ عقل الشخص! و كلمة «ساهون» جمع ل «ساه» و هي مشتقّة من «السهو» و المراد بها هنا الغفلة.
و قال بعضهم إنّ الجهل على مراحل. فالاولى هي «السهو و الاشتباه»، ثمّ «الغفلة» و بعدها «الغمرة».