الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٢- الخائضون في الأباطيل!
٢- الخائضون في الأباطيل!.
بالرغم من أنّ كلام القرآن في الآيات الآنفة كان يدور حول المشركين في عصر النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّ هذه الآيات دون شكّ عامّة، فهي تشمل جميع المكذّبين حتّى الفلاسفة الماديين الخائضين في حفنة من الخيالات و الأفكار الناقصة، و يتّخذون حقائق عالم الوجود لعبا و هزوا، و لا يعتدون إلّا بما يقرّ به عقلهم القاصر، فهم ينتظرون أن يروا كلّ شيء في مختبراتهم و تحت المجهر حتّى ذات اللّه المقدّسة- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا- و إلّا فلا يؤمنون بوجوده أبدا.
هؤلاء أيضا مصداق للذين هم فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ و هم غارقون في أمواج من الخيالات و التصوّرات الباطلة.
إنّ عقل الإنسان مهما بلغ فهو قبال نور الوحي كالشمعة أمام نور الشمس المضيئة في العالم، فهذه الشمعة تساعد الإنسان أن يخرج من محيط المادّة المظلم و أن يفتح الأبواب نحو ما وراء الطبيعة، و أن يحلق في كلّ جهة بنور الوحي ليرى العالم الواسع و يتعرّف على مجهولاته و خفاياه.