الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - البحار و ذخائرها الثمينة
العظيمة ذات المياه العذبة عند ما تصبّ في البحار و المحيطات فإنّها تشكّل بحرا من الماء الحلو إلى جنب الساحل و تطرد الماء المالح إلى الخلف، و العجيب أنّ هذين الماءين لا يمتزجان مع بعضهما لمدّة طويلة بسبب اختلاف درجة الكثافة.
و تلاحظ هذه المناظر بوضوح عند السفر بالطائرة في المناطق التي تكون فيها هذه الظاهرة، حيث المياه العذبة تمثّل بحرا منفصلا في داخل البحر المالح و منفصلة عنها، و عند ما تمتزج أطراف هذين البحرين فإنّ المياه العذبة الجديدة تأخذ مكانها بحيث أنّ هذين البحرين منفصلان على الدوام بشكل ملفت للنظر.
و الظريف هنا ما يحصل في حالة (مدّ البحر) فبارتفاع سطح المحيط إلى الأعلى، فإنّ المياه العذبة ترجع إلى الداخل دون أن تختلط مع المياه المالحة- باستثناء سنوات الجدب التي تنعدم فيها الأمطار و يشحّ الماء- و تغطّي قسما من اليابسة، لذلك فكثيرا ما تستثمر هذه الحالة بإيجاد أنهار و قنوات في المناطق الساحلية حيث تسقى بهذه الطريقة الكثير من الأراضي الزراعية.
إنّ هذه الأنهر توجد ببركة و حركة (المدّ و الجزر) الساحليتين و تأثيرهما على مياه هذه الأنهار التي تمتلئ و تفرغ مرّتين في كلّ يوم بالماء العذب، ممّا يتيح فرصة طيّبة لسقي مناطق واسعة من الأراضي الزراعية.
و يوجد تفسير رائع آخر لهذين البحرين، حيث قالوا: إنّ المقصود منهما يحتمل أن يكون ظاهرة (كلف استريم) و الذي سيأتي شرحها في آخر هذه الآيات إن شاء اللّه.
و مرّة اخرى يخاطب اللّه تعالى عباده في معرض حديثه عن هذه النعم حيث يسألهم سبحانه: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و استمرارا لهذا الحديث يقول عزّ و جلّ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
اللؤلؤ و المرجان: وسيلتان للتجميل و الزينة، و يستفاد منهما أيضا في معالجة