الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ٤- الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
أن يخلق آدم كما نقرأ ذلك في الآية (٢٧) من سورة الحجر إذ تقول: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ [١] مِنْ نارِ السَّمُومِ.
٤- الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
ذكرنا آنفا أنّه قلّ أن نجد من لا يسأل نفسه أو غيره عن الهدف من خلق الإنسان! فدائما تولّد جماعة و تمضي جماعة اخرى و تنطفئ إلى الأبد، فما المراد من هذا المجيء و الذهاب؟! و الحقّ أنّنا- كأناس لو لم نكن نعيش على وجه هذه الكرة الأرضية فما ذا سيحدث؟ و هل يجب علينا أن نعرف لم نأتي و لم نمضي؟ و لو أردنا أن نعرف السرّ فهل نستطيع ذلك؟! و هكذا تترى الأسئلة الاخر على فكر الإنسان و تحيط به ...
و عند ما يطرح هذا السؤال من قبل الماديين فالظاهر أنّهم لا جواب لهم عليه، لأنّ المادّة أو الطبيعة ليس لها عقل و لا شعور حتّى يكون لها هدف لذلك، فقد أراحوا أنفسهم من هذا السؤال و هم يعتقدون بعبثيّة الخلق و أنّه لا هدف من ورائه! و كم هو مثير و مقلق أن يتّخذ الإنسان لجزئيات حياته سواء أ كانت للعمل أم الكسب أو الصحّة أو الرياضة أهدافا منظّمة و أن يعتقد أنّ الحياة بمجموعها ضرب من العبث و اللغو!؟
لذلك فلا مجال للعجب أنّ جماعة من الماديين حينما يفكّرون في هذه المسائل يتركون هذه الحياة التي لا هدف ورائها و يقدّمون على الانتحار! إلّا أنّ هذا السؤال حين يلقيه معتقد باللّه، فإنّه لا يواجه طريقا مسدودا، لأنّه يعلم أنّ خالق هذا العالم حكيم و قد خلق هذا العالم عن حكمة حتما و إن جهلناها، و هذا من جانب، و من جانب آخر حين يرى أعضاءه عضوا عضوا يجد لكلّ
[١]- قبل بني على الضمّ و إن سبقه الخافض لأنّه مضاف- و المضاف إليه محذوف لفظا و تقديره من قبل خلق الإنسان.