الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - الواقعة العظيمة
الجنّة» [١].
ثمّ يستعرض القرآن الكريم وصفا أوسع في هذا الجانب حيث يقول: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا.
يا له من زلزال عظيم و شديد إلى حدّ أنّ الجبال فيه تندكّ و تتلاشى، قال تعالى: وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا.
(رجّت) من مادّة (رجّ) على وزن (حجّ) بمعنى التحرّك الشديد للشيء و تقال رجرجة للاضطراب.
«بسّت» من مادّة (بسّ) على وزن (حجّ). و الأصل بمعنى تليّين الطحين و تعجنه بواسطة الماء.
«هباء» بمعنى غبار، و «منبث» بمعنى منتشر. قال البعض: إنّ «هباء» هو ذرّات الغبار الصغيرة المعلّقة بالفضاء و لا ترى في الحالة الاعتيادية، إلّا إذا دخل نور الشمس من نافذة إلى مكان مظلم.
و الآن يجب التفكير بهذه الزلزلة و الإنفجار، كم هو عظيم بحيث تتلاشى الجبال مع ما لها من القوّة و الصلابة بحيث تتحوّل إلى غبار منتشر، و الأعظم هو شدّة الصوت الذي ينتج من هذا الإنفجار الرهيب.
و على كلّ حال فقد نلاحظ في الآيات القرآنية تعبيرات مختلفة حول وضع الجبال قبل يوم القيامة، و تكشف لنا المراحل المتعدّدة للانفجار العظيم الذي يطرأ على الجبال، حيث يقول عزّ و جلّ في هذا الصدد:
وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً الطور/ ١٠.
وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ المرسلات/ ١٠.
فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً الحاقّة/ ١٤.
[١]- الخصال طبقا، نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٠٤.