الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - العاقبة الأليمة لقوم ثمود
«الصيحة» هنا تعني الصوت العظيم الذي يأتي من السماء، و يحتمل أن يكون إشارة للصاعقة المخيفة التي ضربت قريتهم، حيث يقول سبحانه: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ. [١] (الهشيم) من مادّة (هشم) على وزن «حسم» و في الأصل بمعنى انكسار الأشياء الضعيفة كالنباتات، و تطلق عادة على النباتات اليابسة المتكسّرة التي يهيؤها الرعاة لمواشيهم بعد سحقها، كما تطلق أحيانا على النباتات اليابسة المسحوقة بأرجل الحيوانات في الحضيرة.
(محتظر) في الأصل من مادّة (حظر) على وزن (حفز) بمعنى المنع، و لذلك فإنّ إعداد الحظائر للحيوانات و المواشي تكون مانعة لها من الخروج و لدرء المخاطر عنها، و مفردها (الحظيرة)، و «محتظر» على وزن محتسب- هو الشخص الذي يملك مثل هذا المكان.
و الاستعراض الذي ذكرته الآية الكريمة حول عذاب قوم ثمود عجيب جدّا و معبّر للغاية، حيث لم يرسل اللّه لهم جيوشا من السماء أو الأرض للتنكيل بهم، و إنّما كان عذابهم بالصيحة السماوة العظيمة، فكانت صاعقة رهيبة، أخمدت الأنفاس، و كان انفجارا هائلا حطّم كلّ شيء في قريتهم، فأصبحت بيوتهم و قصورهم كحظيرة المواشي، و أجسادهم المحطّمة كالنبات اليابس المرضوض المهشّم.
إنّ استيعاب هذا اللون من العذاب كان صعبا و عسيرا للأقوام السالفة، و لكنّه يسير بالنسبة لنا، و ذلك من خلال معرفتنا لتأثير الأمواج الناتجة من الإنفجارات، حيث أنّها تحطّم كلّ شيء يقع ضمن دائرة إشعاعاتها.
و من الطبيعي أنّنا لا نستطيع المقارنة بين الإنفجارات البشرية و صاعقة
[١]- فصّلت، ١٣.