الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - كتابه جميع الأقوال
الآيات [سورة ق (٥٠): الآيات ١٦ الى ١٨]
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)
التّفسير
كتابه جميع الأقوال:
يثار في هذه الآيات قسم آخر من المسائل المتعلّقة بالمعاد، و هو ضبط أعمال الإنسان و إحصاؤها لتعرض على صاحبها عند يوم الحساب.
تبدأ الآيات فتتحدّث عن علم اللّه المطلق و إحاطته بكلّ شيء فتقول: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ.
كلمة «توسوس» مشتقّة من الوسوسة و هي- كما يراه الراغب في مفرداته- الأفكار غير المطلوبة التي تخطر بقلب الإنسان، و أصل الكلمة «الوسواس» و معناه الصوت الخفي و كذلك صوت أدوات الزينة و غيرها.
و المراد من الوسوسة في الآية هنا هي أنّ اللّه لمّا كان يعلم بما يخطر في قلب الإنسان و الوساوس السابحة في أفكاره، فمن البديهي أنّه عالم بجميع عقائده