الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - يخرج الجميع أحياء عند صيحة القيامة
و قد ورد في تفسير القرطبي عن ابن عبّاس أنّه قال جاء جماعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقالوا أنذرنا يا رسول اللّه و بشّرنا، فنزلت الآية محلّ البحث و قالت:
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [١].
و ذلك إشارة إلى أنّ القرآن كاف للإنذار و إيقاظ المؤمنين، فكلّ صفحة منه تذكر بيوم القيامة و آياته المختلفة التي تتحدّث عن قصص الماضين و عاقبتهم و تصف أهل النار و أهل الجنّة و ما يقع عند قيام الساعة في محكمة عدل اللّه هي خير موعظة و نصيحة لجميع الناس.
و الحقّ أن تذكر مشهد تشقّق الأرض و ولوج الأرواح في الموتى و خروجهم من القبر و اكتسائهم ثوب الحياة و تحركهم في حال من الوحشة و الاضطراب من القرن حتّى القدم و هم يساقون إلى محكمة عدل اللّه هذا المشهد مثير جدّا.
و لا سيّما أنّ بعض القبور يضمّ في لحده على تقادم الزمان و مرور الأعوام أجسادا متعدّدة من الناس بعضهم صالح و بعضهم طالح و بعضهم مؤمن و بعضهم كافر و كما يقول المعرّي:
|
ربّ قبر قد صار قبرا مرارا |
ضاحك من تزاحم الأضداد |
|
|
و دفين على بقايا دفين |
في طويل الآجال و الآماد! |
ربّنا اجعلنا من الذي يخافون وعيدك و يتّعظون بالقرآن.
اللهمّ ارحمنا يوم يستوحش الناس و يضطربون فيه و ألق في نفوسنا السكينة و الطمأنينة.
إلهنا .. إنّ أيّام العمر مهما طالت فهي تمضي سراعا و ما هو خالد فذاك اليوم الآخر و الدار الآخرة، فارزقنا حسن العاقبة و النجاة في الآخرة! آمّين يا رب العالمين انتهاء سورة ق
[١]- القرطبي، ج ٩، ص ٦١٩٨.