الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - ١- أوجه عذاب اللّه!
و عمّروا طويلا في قصور مشيّدة .. اهلكوا بسبب إعراضهم عن أمر اللّه و طغيانهم و عنادهم و الشرك و الظلم، و بقيت آثارهم درسا بليغا من العبر للآخرين.
و في آخر آية من الآيات محلّ البحث إشارة قصيرة إلى عاقبة خامس أمّة من الأمم، و هي قوم نوح فتقول: وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ [١].
و «الفاسق» يطلق على من يخرج على حدود اللّه و أمره، و يكون ملوّثا بالكفر أو الظلم أو سائر الذنوب.
و التعبير ب «من قبل» لعلّه إشارة إلى أنّ قوم فرعون و قوم لوط و عادا و ثمود كان قد بلغهم ما انتهى إليه قوم نوح من عاقبة وخيمة، إلّا أنّهم لم يتنبهوا، فابتلوا بما ابتلي به من كان قبلهم من قوم نوح!
تعقيب
١- أوجه عذاب اللّه!
ممّا ينبغي الالتفات إليه أنّه ورد في الآيات الآنفة الإشارة إلى قصص خمس امم من الأمم المتقدّمة «قوم لوط، فرعون، عاد، ثمود، و قوم نوح» و قد أشير إلى جزاء أربع من هذه الأمم و ما عوقبت به، إلّا أنّه لم ترد الإشارة في كيفية عقاب قوم نوح.
و حين نلاحظ بدقّة نجد كلّ امّة من الأمم الأربع المتقدّم ذكرها عوقبت بنوع من العناصر الأربعة المعروفة! فقوم لوط عوقبوا بالزلزلة و الحجارة (من السماء) أي أنّهم أهلكوا بالتراب، و قوم فرعون أهلكوا بالماء غرقا- و عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية (سريعة) و ثمود أهلكوا بالصاعقة و «النار».
[١]- هناك حذف في الجملة المتقدّمة و تقديره كما يقول «الزمخشري» في «الكشّاف» و أهلكنا قوم نوح من قبل، بالرغم من أنّ أهلكنا لم تكن في الآيات المتقدّمة إلّا أنّ هذه الكلمة تستفاد منها بصورة جيّدة.