الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣
و نقل كثير من المفسّرين حول نهاية آخر الآية بعد ما نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
أنّه قال: «اجعلوها في ركوعكم»
(أي قولوا: سبحان ربّي العظيم) و عند ما نزلت: سبّح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اجعلوها في سجودكم»،
أي قولوا:
سبحان ربّي الأعلى [١].
و في تفسير الآية ٧٤ من نفس السورة نقلنا ما هو شبيه بهذه الرّواية عن بعض المفسّرين.
تعقيب
عالم البرزخ:
أشارت الآيات أعلاه إلى عالم البرزخ، و قد بيّنا عند تفسيرها أنّ الإنسان- في حالة احتضاره و هو على مشارف الموت يتهيّأ للانتقال من دار الدنيا إلى عالم الآخرة- سيواجه واحدة من هذه الحالات، أمّا النعم و الهبات الإلهيّة و الجزاء الربّاني بالروح و الريحان، أو العقاب و الجزاء المؤلم، و العاقبة البائسة.
كما أنّ القرائن الموجودة في الآيات ترينا أنّ قسما ممّا يثاب به أو يعاقب عليه مرتبط بيوم القيامة، و القسم الآخر مرتبط بالقبر و البرزخ، و يعدّ هذا دليلا على وجود عالم البرزخ.
و
في حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقرأ ما يلي: «إنّ أوّل ما يبشّر به المؤمن عند الوفاة بروح و ريحان و جنّة نعيم، و إنّ أوّل ما يبشّر به المؤمن في قبره أن يقال له:
أبشر برضا اللّه تعالى و الجنّة قدمت خير مقدم، و قد غفر اللّه لمن يشيّعك إلى قبرك،
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي، و روح المعاني، و روح البيان، القرطبي، و الدرّ المنثور، و تفسير المراغي، في نهاية الآيات مصدر البحث.