الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - لماذا كان يوم القيامة يوما عسيرا؟
مسألة
لماذا كان يوم القيامة يوما عسيرا؟:
و لماذا لا يكون عسيرا؟ في الوقت الذي يحاط فيه المجرمون بكلّ أجواء الرهبة و الوحشة، و خاصّة عند ما يستلمون صحائف أعمالهم حيث يصطرخون:
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها، [١] هذا من جهة.
و من جهة اخرى فإنّهم يواجهون بما ليس في الحسبان، حيث يحاسبون بدقّة حتّى على أصغر الأعمال التي أدّوها، سواء كانت صالحة أم طالحة: إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. [٢] و من جهة ثالثة، لا سبيل يومئذ للتكفير عن الذنوب و التعويض بالطاعة، و الاعتذار عن التقصير، حيث لا عذر يقبل و لا مجال للعودة مرّة اخرى إلى الحياة يقول تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ. [٣] و نقرأ كذلك في قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. [٤]. و لكن هيهات.
و من جهة رابعة فإنّ العذاب الإلهي شديد و مرعب إلى درجة تنسي الامّهات أولادها، و تسقط الحوامل أجنّتهن، و يكون الجميع يومئذ في حيرة و ذهول و فقدان للوعي كالسكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب اللّه شديد، قال تعالى:
[١]- الكهف، ٤٩.
[٢]- لقمان، ١٦.
[٣]- البقرة، ٤٨.
[٤]- الأنعام، ٢٧.