الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - القيامة- و البصر الحديد
و قال بعضهم: «السائق» الملك الذي يسوق كلّ إنسان و «الشهيد» عمل الإنسان.
كما قيل أنّ «السائق» ملك و «الشهيد» أعضاء جسم الإنسان أو صحيفة أعماله أو الكتاب الذي في عنقه.
و يحتمل أنّ السائق و الشهيد ملك واحد، و عطف اللفظين بعضهما على الآخر هو لاختلاف الوصفين، أي أنّ مع الإنسان ملكا يسوقه إلى محكمة عدل اللّه و يشهد عليه أيضا.
إلّا أنّ أغلب هذه التفاسير مخالف لظاهر الآية، و ظاهر الآية كما فهم منه أغلب المفسّرين أنّ ملكين يأتيان مع كلّ إنسان، فواحد يسوقه و الآخر يشهد على أعماله.
و من الواضح أنّ شهادة بعض الملائكة لا تنفي وجود شهادة اخرى لبعض الشهود في يوم القيامة، الشهود الذين هم من قبيل الأنبياء و أعضاء البدن، و صحائف الأعمال و الزمان و المكان الذين وقع عمل الإنسان فيهما أو أثم فيهما.
و على كلّ حال فالملك الأوّل يمنع الإنسان عن الفرار، و الملك الثاني يمنع عن الإنكار، و هكذا فإنّ كلّ إنسان في ذلك اليوم مبتلى بأعماله و لا مفرّ له من جزاء أعماله أبدا.
و هنا يخاطب المجرمون أو جميع الناس (فردا فردا) فيقال: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.
أجل، إنّ أستار عالم المادّة من الآمال و العلاقة بالدنيا و الأولاد و المرأة و الأنانية و الغرور و العصبية و الجهل و العناد و حبّ الذات لم تكن تسمح أن تنظر إلى هذا اليوم مع وضوح دلائل المعاد و النشور، فهذا اليوم ينفض عنك غبار الغفلة، و تماط عنك حجب الجهل و التعصّب و اللجاجة، و تنشقّ أستار الشهوات و الآمال، و ما كان مستورا وراء حجاب الغيب يبدو ظاهرا اليوم، لأنّ هذا اليوم يوم البروز