الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ادخلوا الجنّة أيّها المتّقون!
و قد أشير في هذه الآية إلى وصفين من أوصافهم و هما «أوّاب» .. «و حفيظ».
و كلمة «الأوّاب»: من مادّة [أوب]- على زنة ذوب- و معناها العودة، و لعلّها تعني التوبة عن الذنوب الكبيرة و الصغيرة.
أو أنّها تعني العودة إلى الطاعة، و مع ملاحظة أنّ هذه الصيغة هي للمبالغة فإنّها تدلّ على أنّ أهل الجنّة رجال متّقون بحيث إنّ أيّ عامل أو مؤثّر أراد أن يبعدهم عن طاعة اللّه فهم يلتفتون و يتذكّرون فيرجعون إلى طاعته فورا، و يتوبون عن معاصيهم و غفلاتهم ليبلغوا مقام «النفس المطمئنة».
«الحفيظ» معناه الحافظ، فما المراد منه؟ هل هو الحافظ لعهد اللّه إذ أخذه من بني آدم ألّا يعبدوا الشيطان كما ورد في الآية (٦٠) من سورة يس، أم هو الحافظ لحدود اللّه و قوانينه أو الحافظ لذنوبه و المتذكّر لها ممّا يستلزم التوبة و الجبران، أو يعني جميع ما تقدّم من احتمالات؟
و مع ملاحظة أنّ هذا الحكم ورد بصورة مطلقة، فإنّ التّفسير الأخير الجامع لهذه المعاني يبدو أقرب.
و استدامة لبيان هذه الأوصاف فإنّ الآية التالية تشير إلى وصفين آخرين منها، و هما في الحقيقة بمثابة التوضيح و التّفسير لما سبق ذكره، إذ تقول الآية: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ.
عبارة مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ إشارة إلى أنّهم رغم عدم رؤيتهم اللّه بأعينهم، إلّا أنّهم يؤمنون به عن طريق آثاره و الاستدلال بها. فيؤمنون إيمانا مقرونا بالإحساس بتحمّل المسؤولية.
و يحتمل أنّ المراد من «الغيب» هو ما غاب عن أعين الناس، أي أنّهم لا يرتكبون الإثم لا بمرأى من الناس و لا في خلوتهم و ابتعادهم عنهم.
و هذا الخوف «أو الخشية» يكون سببا للإنابة، فيكون قلبهم متوجّها إلى اللّه