الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - مواهب اخرى لأهل الجنّة
فمع أنّنا كنّا نعيش بين ظهراني أهلنا و كان ينبغي أن نحسّ بالأمان و الطمأنينة، إلّا أنّنا كنّا مشفقين ... مشفقين أن تحدق بنا الحوادث المزعجة و المكدّرة لحياتنا و أن يصيبنا عذاب اللّه على حين غرّة في أيّة لحظة.
مشفقين أن يسلك أبناؤنا طريق الضلال، فيتيهوا في مفازة جرداء و يتحيّروا! مشفقين أن يفجؤنا أعداؤنا القساة و يضيّقوا علينا الميدان! و لكن اللّه منّ علينا برحمته الواسعة: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ.
أجل: منّ اللّه الرحيم علينا فنجّانا من سجن الدنيا و وحشتها، و أنعم علينا في دار القرار و جنّات النعيم.
و حين يتذكّرون ماضيهم و جزئياته و يقيسونه بما هم عليه من حالة منعّمة! يعرفون قدر نعم اللّه و مواهبه الكبرى أكثر، و ستكون تلك النعم ألذّ و أدعى للقلب، لأنّ القيم تتجلّى أكثر في القياس بين نعم الدنيا و نعم الآخرة.
و الكلام الذي ينقله القرآن على لسان أهل الجنّة هنا يشير إلى اعترافهم بهذه الحقيقة و هي أنّ كون اللّه برّا رحيما يعرفه أهل الجنّة في ذلك الزمان أكثر من أي وقت مضى فيقولون: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ.
إلّا إنّنا نعرف هذه الصفات الآن بشكل واقعي أكثر ممّا كنّا نعرفها، إذ شملنا برحمته العظيمة قبال هذه الأعمال التي لا تعدّ شيئا و أحسن إلينا مع كلّ تلك الذنوب الكثيرة!.
أجل إنّ عرصة القيامة و نعم الجنّة مدعاة لتجلّي صفات اللّه و أسمائه، و المؤمنون يتعرّفون في عرصة القيامة على حقيقة أسماء اللّه تعالى و صفاته أكثر من أي زمن آخر.
حتّى الجحيم أيضا تبيّن صفاته و حكمته و عدله و قدرته!