الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - المنكرون المعاندون في أمر مريج!
نشور الناس و بعضهم بعد موتهم [١].
ثمّ يبيّن القرآن جانبا من إشكالات الكفّار و المشركين العرب الواهية فيذكر إشكالين منها .. الأوّل هو حكايته منهم: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ.
و هذا إشكال طالما أشار إليه القرآن وردّ عليه، و تكرار هذا الإشكال يدلّ على أنّه من إشكالات الكفّار الأساسية التي كانوا يكرّروها دائما!.
و لم يكن النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم وحده قد أشكلوا عليه بهذا الإشكال، فالرسل أيضا أشكلوا عليهم أيضا بذلك بقولهم: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا [٢] و كانوا يقولون أحيانا: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [٣].
و ربّما أضافوا أحيانا لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً. [٤] إلّا أنّ جميع هذه الأمور كانت حججا واهية و ذريعة لعدم التسليم للحقّ.
و القرآن في هذه الآيات محلّ البحث لا يردّ على هذا الإشكال، لأنّه أجاب عليه مرارا، و هو إن أردنا أن نرسل ملكا لجعلناه على صورة بشر .. أي أنّ قادة الناس ينبغي أن يكونوا منهم فحسب ليكونوا قادرين على معرفة همومهم و آلامهم و رغباتهم و حاجاتهم و مسائل حياتهم، و ليكونوا أسوة لهم من الناحية العملية و لئلّا يقولوا لو كانوا أمثالنا لما ظلّوا طاهرين أنقياء! فمناهج الملائكة تتناسب معهم و لا تتناسب مع طموحات البشر و آلامهم:
[١]- و تقدير الكلام هكذا «ق» و القرآن المجيد إنّك لرسول اللّه» أو .. لتبعثنّ أو أنّ البعث حقّ إلخ.
[٢]- سورة ابراهيم، ١٠.
[٣]- سورة المؤمنون، ٣٣.
[٤]- سورة الفرقان، ٧.