الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - ١- التّقدير و الحساب في كلّ شيء
تجمعان كلّ السماوات الرائعة:
الأولى: أنّ المكان هو (مستقرّ صدق) و ليس فيه باطل، بل كلّه حقّ يجد فيه المتّقون كلّ ما وعدوا به كاملا غير منقوص.
الثانية: أنّهم في جوار و قرب اللّه سبحانه، و هذا هو المستفاد من كلمة (عند) و الذي يشير إلى غاية القرب المعنوي. و هذا القرب هو من اللّه المالك القادر .. ما أروعه عن قرب من الربّ الكريم الوهّاب و الذي يمنح العطايا و الهبات لضيوفه المتّقين بجميل لطفه و عظيم إحسانه و واسع كرمه، حيث جميع ما في الوجود تحت قبضته و إمرته و مالكيته، و هو المنّان الذي لا ينقصه شيء في السماوات و الأرض، و الذي و عد المتّقين بالخير العظيم و أعدّ لهم عظيم العطايا و الإحسان.
و النقطة الجديرة بالذكر في هاتين الآيتين و التي تتحدّث فيها عن الهبات و جزاء أصحاب اليمين، حيث في البداية تتحدّث عن العطايا الماديّة التي تشمل البساتين الوارفة و الحدائق الغنّاء و الأنهار الجارية، ثمّ تتحدّث بعد ذلك عن الجزاء المعنوي العظيم، و الذي يتجسّد بحضورهم من المليك المقتدر. و ذلك تهيئة للإنسان من مرحلة إلى اخرى، يغمرها الشوق و الحبور، و الرغبة في العمل الصالح، خصوصا أنّ تعابير (المليك) و (المقتدر) و (مقعد صدق) تدلّ جميعها على دوام و بقاء هذا الحضور و القرب المعنوي من الذات الإلهيّة.
بحوث
١- التّقدير و الحساب في كلّ شيء
تشير الآية الكريمة إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ رغم إيجازها إلى حقيقة مهمّة كامنة في جميع الكون و حاكمة عليه، و هي دقّة الخلق و التقدير في جميع الوجودات.