الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - مواهب اللّه للمتّقين
و التعبير ب «المتّقين» بدلا من المؤمنين، لأنّ هذا العنوان يحمل مفهوم الإيمان، كما يحمل مفهوم العمل الصالح أيضا، خاصّة أنّ «التقوى» تقع مقدّمة و أساسا للإيمان في بعض المراحل، كما تقول الآية ٢ من سورة البقرة ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ لأنّ الإنسان إذا لم يكن ذا تعهّد و إحساس بالمسؤولية و روح تطلب الحقّ و تبحث عنه- و كلّ ذلك مرحلة من مراحل التقوى- فإنّه لا يمضي في التحقيق عن دينه و عقيدته و لا يقبل هداية القرآن أبدا.
و التعبير ب فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ بصيغة الجمع و التنكير لكلّ منهما، إشارة إلى تنوّع الجنّات و النعيم و عظمتهما.
ثمّ يتحدّث القرآن عن تأثير هذه النعم الكبرى على روحية أهل الجنّة فيقول في الآية التالية: فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ [١].
خاصّة أنّ اللّه قد طمأنهم و آمنهم من العقاب وَ وَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ.
و هذه الجملة قد تكون ذات معنين .. الأوّل بيان النعمة المستقلّة قبال نعم اللّه الاخر .. و الثاني أن يكون تعقيبا على الكلام السابق، أي أنّ أهل الجنّة مسرورون من شيئين «بما آتاهم اللّه من النعم في الجنّة»، و «بما وقاهم من عذاب الجحيم».
و التعبير ب «ربّهم» في الجملتين يشير ضمنا إلى نهاية لطف اللّه و دوام ربوبيته عليهم في تلك الدار.
ثمّ تشير الآية الاخرى إشارة إجمالية إلى نعم المتّقين في الجنّة فتقول: كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و التعبير ب «هنيئا» هو إشارة إلى أنّ أطعمة الجنّة و شرابها السائغة غير المنغّصة، فهي ليست كأطعمة الدنيا و شرابها التي تجرّ الإنسان إلى الوبال عند
[١]- كلمة «فاكهين» مشتقّة من فكه على وزن نظر- و فكاهة على وزن شباهة، و معناها كون الإنسان مسرورا، و جعل الآخرين مسرورين بالكلام العذب، و يقول الراغب في مفرداته: الفاكهة معناها كلّ نوع من الثمار. و الفكاهة أحاديث أهل الأنس .. و قد احتمل بعضهم أنّ الآية: فاكهين بما أتاهم ربّهم إشارة إلى تناول أنواع الفواكه و هذا المعنى يبدو بعيدا ..