الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - مصير قوم عاد
عمّي العيون، فجازاهم اللّه بعقاب أليم و عذاب شديد، و لهذا تشير الآية الكريمة باختصار حيث يقول سبحانه: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ.
كما نلاحظ التفصيل في الآيات اللاحقة بعد هذا الإجمال حيث يقول سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ.
«صرصر» من مادّة (صرّ) على وزن (شرّ)، و في الأصل تعني (الإغلاق و الإحكام) و يأتي تكرارها في هذا السياق للتأكيد، و لأنّ الرياح التي عذّبوا بها كانت باردة و شديدة و لاذعة و مصحوبة بالأزيز، لذا اطلق عليها (صرصر).
أمّا (نحس) ففي الأصل معناها (الاحمرار الشديد) الذي يظهر في الأفق أحيانا، كما يطلق العرب أيضا كلمة (نحاس) على وهج النار الخالية من الدخان، ثمّ أطلق هذا المصطلح على كلّ (شؤم) مقابل (السعد).
«مستمر» صفة ل (يوم) أو ل (نحس) و مفهومه في الحالة الاولى هو استمرار حوادث ذلك اليوم كما في قوله تعالى: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ. [١] و تعني في الحالة الثانية استمرار نحوسة ذلك اليوم حتّى هلك الجميع.
كما يفسّر البعض معنى (النحس) بأنّه حالة الجو المكفهر المغبّر، لأنّ العاصفة كانت مغبرة إلى درجة أنّها لم تسمح برؤية بعضهم البعض. و عند ما شاهدوا العاصفة من بعيد ظنّوا أنّها غيوم محملة بالأمطار متّجهة نحوهم، و سرعان ما تبيّن لهم أنّها ريح عاتية لا تبقي و لا تذر أمرت بعذابهم و الانتقام منهم، كما في قوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ. مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ. [٢] إنّ هذين التّفسيرين غير متنافيين، و يمكن جمعهما في معنى الآية الكريمة
[١]- الحاقّة، ٧
[٢]- الأحقاف، ٢٤.