الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ٣- الموت حقّ
اللّه، إلّا أنّه مع ذلك فإنّ هذه الحالة الانتقالية ليست سهلة لأي إنسان، لأنّ روحه تطبّعت مع البدن سنين طوالا و ارتبطت به.
و لذلك فإنّه حين يسأل الإمام الصادق عليه السّلام عن سبب اضطراب الجسد حين خروج الروح منه يجيب:
لأنّه نما عليها البدن [١].
و هذا يشبه تماما حالة قلع السنّ الفاسد من اللثّة، فإنّه عند قلعه يحسّ الإنسان بالألم إلّا أنّه يشعر بالراحة بعدئذ.
و نقرأ في الرّوايات الإسلامية أنّ الإنسان يستوحش من ثلاثة أيّام، يوم يولد فيه فيرى هذا العالم الذي لم يعرفه، و يوم يموت و يرى عالم ما بعد الموت، و يوم القرآن يقول في شأن يحيى بن زكريا: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [٢] .. و يحكى على لسان عيسى بن مريم مثل هذا الكلام، فهذان النبيّان مشمولان بعناية اللّه في هذه الأيّام الثلاثة!.
و بالطبع فإنّه من المسلّم به أنّ المرتبطين بهذه الدنيا يكون انتقالهم منها أصعب و قطع القلوب منها أشدّ، كما أنّ الآثمين و أصحاب الذنوب تكون عليهم سكرات الموت أكثر ألما و مرارة!.
٣- الموت حقّ
ليست الآيات محلّ البحث وحدها تتحدّث عن الموت بأنّه حقّ، بل هناك آيات كثيرة في القرآن تصرّح بأنّ الموت حقّ و يقين، إذ نقرأ في الآية (٩٩) من
[١]- بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٥٦.
[٢]- المصدر نفسه مع شيء من التلخيص: نقرأ في سورة مريم الآية ١٥ في شأن يحيى: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا كما نقرأ في شأن عيسى بن مريم في السورة ذاتها وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا.