الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ١- سعة الأماني
و التعبير ب «كم» في الآية يفيد العموم، أي ليس لأي ملك أن يشفع دون إذن اللّه و رضاه، لأنّ هذه اللفظة تفيد العموم في لغة العرب، كما أنّ لفظة «كثير» تفيد العموم أحيانا و قد جاء في الآية ٧٠ من سورة الإسراء ما يدلّ على ذلك:
وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا أي فضّلنا بني آدم على جميع من خلقنا.
كما نجد هذا الاستعمال في شأن الشياطين إذ نقرأ الآية ٢٢٣ من سورة الشعراء قائلة: وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ مع أنّنا نعلم أنّ جميع الشياطين كاذبون [١].
أمّا الفرق بين «الإذن» و «الرضا» فهو- أنّ الإذن يعبّر عنه في مقام يكشف الإنسان عن رضاه الباطني، إلّا أنّ الرضا .. أعمّ من ذلك، و قد تستعمل كلمة «الرضا» لانسجام الطبع مع ما يفعل، و حيث أنّ الإنسان قد يأذن بشيء ما دون أن يكون راضيا في قلبه فقد جاءت كلمة «يرضى» تأكيدا على الإذن، و إن كان الإذن و الرضا عند اللّه لا ينفصل بعضهما عن بعض و لا مجال (للتقيّة) عند اللّه!
تعقيب
١- سعة الأماني:
الأمل أو التمنّي إنّما ينبع من محدودية قدرة الإنسان و ضعفه الإنسان إذا كانت له علاقة بالشيء و لم يستطع أن يبلغه و يحقّقه فانّه يأخذ صورة التمنّي عنده .. و إذا استطاع الإنسان أن يحقّق كلّ ما يريده و يرغب فيه، لم يكن للتمنّي من معنى! و بالطبع قد تكون أمانيّ الإنسان أحيانا نابعة من روحه العالية و باعثا على الحركة و الجدّ و النشاط و الجهاد و سيره التكاملي .. كما لو تمنّى بأن يتقدّم الناس بالعلم و التقوى و الشخصيّة و الكرامة!
[١]- مع أنّ كلمة ملك في الآية مفردة فقد عاد الضمير عليها جمعا في «شفاعتهم» و ذلك لمفهوم الكلام و رعاية للمعنى!