الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - أوّل لقاء مع الحبيب
إلّا أنّ هذه النظرية بالرغم ممّا لها من أتباع كثيرين لا تخلو من إشكالات مهمّة:
١- في الآية: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى مرجع الضمير في «عبده» هو اللّه بلا شكّ، مع أنّه لو كان «شديد القوى» يعني جبرئيل فإنّ جميع الضمائر في الآيات بعده تعود عليه ... صحيح أنّه يمكن أن يعرف أنّ موضوع هذه الآية خارج عن الآيات الآخر من خلال القرائن الموجودة فيها، إلّا أنّ اضطراب السياق في الآيات، و عدم تناسق عود الضمائر خلاف الظاهر قطعا! ٢- شَدِيدُ الْقُوى: هذا التعبير الذي يعني من له قوى خارقة إنّما يناسب ذات اللّه المقدّسة فحسب، صحيح أنّ الآية (٢٠) من سورة التكوير تعبّر عن جبرئيل ب ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ إلّا أنّ بين شَدِيدُ الْقُوى الواسع في مفهومه و بين «ذي قوّة» المذكورة فيه كلمة «قوّة» بصيغة التنكير و الإفراد فرقا كبيرا.
٣- جاء في الآيات التالية أنّ النّبي رآه «عند سدرة المنتهى» (في السماء العليا) و لو كان المقصود منه جبرئيل فهو كان مع النّبي في معراجه من بداية المعراج إلى المنتهى، و لم يره النّبي عند سدرة المنتهى فحسب .. إلّا أن يقال رآه في الأرض بصورة بشر و في السماء بصورته الحقيقيّة .. و لا قرينة على ذلك في الآيات.
٤- التعبير ب «علّمه»- و أمثاله لم يرد في القرآن في شأن جبرئيل أبدا، بل هو في شأن تعليم اللّه نبيّه محمّدا و أنبياءه الآخرين، و بتعبير آخر فإنّ جبرئيل لم يكن معلّم النّبي محمّد، بل أمين وحيه، و معلّمه اللّه فحسب.
و البيضاوي في أنوار التنزيل، و الزمخشري في الكشّاف، و القرطبي في تفسيره روح البيان، و الفخر الرازي في تفسيره الكبير، و سيّد قطب في تفسيره في ظلال القرآن، و المراغي في تفسيره و تعبيرات العلّامة الطباطبائي في ميزانه تحميل إلى هذا الرأي أيضا ..