الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - الجنّة بانتظار المقرّبين
هي السبب في أكثر انزعاجنا و عدم ارتياحنا في هذه الدنيا، حيث اللغو و الثرثرة و الكلام اللامسئول و التعبيرات الجارحة! ثمّ يضيف سبحانه: إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [١].
و يسأل هنا: هل أنّ هذا السلام من قبل اللّه تعالى؟ أو أنّه من قبل الملائكة؟ أو هو سلام متبادل بين أهل الجنّة، أو كلّ هذه الأمور؟
الظاهر أنّ الرأي الأخير هو الأنسب، كما أشارت الآيات القرآنية الاخرى إلى ذلك [٢].
نعم إنّهم لا يسمعون شيئا إلّا السلام، سلام و تحيّة من اللّه، و من الملائكة المقرّبين، و سلامهم و تحيّتهم لبعضهم البعض في تلك المجالس العامرة المملوءة بالصفاء و التي تفيض بالودّ و الاخوّة و الصدق.
إنّ محيطهم و أجواءهم المغمورة بالسلام و السلامة تسيطر على وجودهم، و إنّ أحاديثهم و حواراتهم المختلفة تنتهي إلى السلام و الاخوّة و الصفاء، و أساسا فإنّ الجنّة هي دار السلام و بيت السلامة و الأمن و الأمان، كما نقرأ في قوله تعالى:
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٣] [٤].
[١]- سلاما مفعول به ل (قيلا) و الذي هو مصدر، و المقصود أنّ كلامهم هنالك هو (السلام) و يحتمل أن تكون (سلاما) صفة ل (قيلا) أو مفعول به (أو مفعول مطلق) لفعل محذوف تقديره، (يسلّمون سلاما) إلّا أنّ المعنى الأوّل هو الأرجح، و سلاما (الثانية) للتأكيد.
[٢]- سورة يس ٥٨- الرعد ٢٤- يونس ١٠.
[٣]- يجب الانتباه إلى أنّ الاستثناء في الآية إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً هو استثناء منقطع و يفيد للتأكيد.
[٤]- الأنعام، ١٢٧.